الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
306
تفسير كتاب الله العزيز
الموتى - كما زعمت - لقومه ، ولست بأهون على اللّه منه إن كنت رسوله . قال : ( ( لا أستطيع ذلك ) ) ، فأنزل اللّه : ( وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى ) يقول : لو أنّا فعلنا ذلك بقرآن غير قرآنك فعلنا بالقرآن الذي أنزلناه إليك . وقال الحسن : قالوا إنّ أرضنا أرض ضيّقة ، فادع لنا ربّك بقرآنك هذا حتّى تسير عنّا جبال تهامة حتّى نزرع فيها ، وتفجّر لنا أنهارا وعيونا فإنّا أصحاب آبار ، وأحي لنا أمواتنا حتّى يشهدوا أنّك رسول اللّه فنؤمن بك . وهو قوله : ( وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ . . . ) إلى آخر الآيات . [ الإسراء : 90 - 93 ] فقال اللّه : لو أنّ بلاغة قرآن بلغت عند اللّه ما يسيّر به الجبال أو يفجّر به الأنهار أو يحيي الموتى لبلغت بلاغة هذا القرآن بمنزلته وكرامته عند اللّه . قال اللّه : بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً ؟ . وقال مجاهد : سألت قريش النبيّ عليه السّلام أن يفسح لهم جبال مكّة ، ويقطع لهم الأرض بينهم وبين الشام ، ويحيي لهم موتاهم ، فقال اللّه لمحمّد : لو فعلنا هذا بنبيّ قبلك فعلناه بك . وذكر بعضهم قال : ذكر لنا أنّ قريشا قالت لنبيّ اللّه : إن سرّك أن نتّبعك فسيّر لنا جبال تهامة ، وزد لنا في حرمنا حتّى نتّخذ قطائع نحترث فيها ، وأحي لنا فلانا وفلانا ، لأناس ماتوا في الجاهليّة ، فأنزل اللّه هذه الآية . يقول : لو فعلنا هذا بقرآن غير قرآنكم فعلناه بقرآنكم . قوله : أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً : وهو على الاستفهام ، أي : قد تبيّن للذين آمنوا . وقال في آية أخرى : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً [ سورة يونس : 99 ] . قال بعضهم : ( أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا ) يقول : ألم يعرف الذين آمنوا ويتبيّن لهم ( أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً ) « 1 » .
--> ( 1 ) هذا المعنى أورده أبو عبيدة في مجاز القرآن ، ج 1 ص 332 حيث قال : « ( أفلم ييأس ) ؟ مجازه : ألم يعلم ويتبيّن . قال سحيم بن وئيل اليربوعي : -