الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

301

تفسير كتاب الله العزيز

وقال بعضهم : هو ميثاق اللّه الذي أخذه على جميع المؤمنين إذ كلّفهم طاعته ، ف وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا [ البقرة : 285 ] . وهذا الميثاق لكلّ من وجب عليه التكليف من البالغين الأصحّاء . قوله : وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ . ذكروا عن ابن عبّاس أنّه قال : الذي أمر اللّه به أن يوصل هو أن يؤمن بالنبيّين كلّهم لا يفرّق بين أحد منهم . وقال بعضهم : ما أمر اللّه به أن يوصل من القرابة . قوله : وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ( 21 ) . ذكروا عن عائشة رضي اللّه عنها أنّها سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قول اللّه : فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ( 8 ) [ الانشقاق : 8 ] فقال : ( ذلك العرض ، ولكن من نوقش الحساب عذّب ) « 1 » . قال : وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ : أي الصلوات الخمس ، وحافظوا على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها يراه حقّا للّه عليه حرم على النار ) « 2 » . قوله : وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ : يعني الزكاة المفروضة في تفسير الحسن . سِرًّا وَعَلانِيَةً . يستحبّ أن تعطى الزكاة علانية والتطوّع سرّا . قال : وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ : يقول : يعفون عن السيّئة إذا أسيء إليهم ، ولا يكافئون صاحبها . فالعفو عنهم حسنة . أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ( 22 ) : أي دار الآخرة . والعقبى : الثواب ، وهو الجنّة . ذكروا أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه ، إنّ لي جارا يسيء مجاورتي ، أفأفعل به كما يفعل بي ؟ قال : ( لا ، إنّ اليد العليا خير من اليد السفلى ) « 3 » .

--> ( 1 ) حديث صحيح متّفق عليه ؛ أخرجه البخاريّ في كتاب الرقاق ، باب من نوقش الحساب عذّب . وأخرجه مسلم في كتاب الجنّة وصفة نعيمها وأهلها ، باب إثبات الحساب . ( رقم 2876 ) . ( 2 ) انظر ما سلف ، ج 1 ، تفسير الآية 80 من سورة البقرة . ( 3 ) حديث صحيح أخرجه البخاريّ ومسلم وغيرهما بألفاظ مختلفة وزيادات ، عن ابن عمر ، وعن حكيم بن حزام ، وعن أبي هريرة . ولم أجد سبب ورود الحديث كما ذكر هنا في غير هذا التفسير . أخرجه البخاريّ في -