الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
292
تفسير كتاب الله العزيز
والعافية ، أي : أرادوا تعجيل العذاب . وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ : قال بعضهم : يعني وقائع اللّه في الأمم السالفة . وقال مجاهد : ( المثلات ) : الأمثال ، وهذا مثل القول الأوّل « 1 » . قال : وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ : أي إذا تابوا إليه . وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ ( 6 ) : أي إذا داموا على شركهم . قوله : وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ : هذا قول مشركي العرب . وقال الحسن : ولست من أن تأتيهم بآية في شيء . إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ( 7 ) : أي داع يدعو إلى اللّه ، يعني النبيّين . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( ( إنّما أنا منذر واللّه هو الهادي ) ) « 2 » . وقال بعضهم : ( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) ، أي : نبيّ . قوله : اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى : أي من ذكر أو أنثى . وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ . ذكروا عن الحسن قال : الغيضوضة « 3 » أن تلد المرأة في تسعة أشهر ، وما تزداد : أن تلد لأكثر من تسعة أشهر . قال عكرمة : الغيضوضة في الحمل : لا تغيض يوما في حملها إلّا ازدادته في طهورها . وقال مجاهد : الغيضوضة : إراقة المرأة تحبس الولد . ( وما تزداد ) أي : وإذا لم تهرق المرأة تمّ الولد وعظم . والغيضوضة : النقصان .
--> ( 1 ) وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن ج 1 ص 323 : « المثلات واحدتها مثلة ، ومجازها : مجاز الأمثال » . ( 2 ) أخرجه الطبرانيّ في الكبير بلفظ : « إنّما أنا مبلّغ واللّه يهدي » ، عن معاوية . ( 3 ) كذا وردت هذه الكلمة « الغيضوضة » ، وهي كلمة رواها المؤلّف عن الحسن وعكرمة ومجاهد ، وهي من مصادر الفعل : غاض غيضا ومغيضا ومغاضا وغيضوضة ، ولم ترد هذه الكلمة في معاجم اللغة ، وقد رواها الطبريّ مرّة واحدة في تفسير هذه الآية عن الحسن في ج 16 ص 364 ، وقال محقّق التفسير الشيخ محمود محمّد شاكر : « وهذا المصدر حقيق أن يثبت في كتب اللغة لأنّه من كلام الحسن البصريّ ، وناهيك به فصيحا وحجّة في اللغة » .