الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

287

تفسير كتاب الله العزيز

ذكروا أنّ معاذ بن جبل كان على بعض أهل الشام فجاءه ناس من أهل البادية فقالوا : قد شقّت علينا الإقامة ، فلو بدأت بنا ، فقال : لعمري ، لا أبدأ بكم قبل الحاضرة ، أهل العبادة وأهل المساجد ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : ( ( عليهم تنزل السكينة ، وإليهم يأتي الخبر « 1 » ، وبهم يبدأ يوم القيامة . قال والخبر أي الوحي ) ) « 2 » . قوله : أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يقول : قد ساروا في الأرض فرأوا آثار الذين أهلكهم اللّه من الأمم السالفة حين كذّبوا رسلهم . كان عاقبتهم أن دمّر اللّه عليهم فصيّرهم إلى النار . يقول : أفلم يسيروا في الأرض فيحذروا أن ينزل بهم ما نزل بالقرون من قبلهم . وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ : هي دار المؤمنين في الآخرة لِلَّذِينَ اتَّقَوْا : أي خير لهم من الدنيا أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 109 ) . قوله : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ : أي يئس الرسل وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا . ذكروا عن سعيد بن جبير أنّه قال : حتّى إذا استيأس الرجل من قومهم أن يؤمنوا وظنّ قومهم أنّ الرسل قد كذبوا . وقال مجاهد : استيأس الرسل أن يعذّب قومهم . قال : [ ظنّ قومهم أنّ الرسل قد كذبوهم ] « 3 » وهذا تفسير من قرأها بالتخفيف : ( كذبوا ) . ومثل ذلك في هذه الآية الأخرى في سورة الأنبياء : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا

--> ( 1 ) في المخطوطات : « وإليهم يأتي الخير » ، ورجّحت أن يكون في الكلمة تصحيف صوابه ، « الخبر » أي خبر السماء ، وهو الوحي ، وإن كان الوحي خيرا أيضا بل هو كلّ الخير . ( 2 ) هذه أحاديث وأخبار قيّمة لم يوردها ابن أبي زمنين في مختصره لتفسير ابن سلّام ، وهي لعمري من كنوز السنّة وأخبار الصحابة الكرام رضي اللّه عنهم . فليتنا نبسط فيها القول تعليقا وشرحا ، حتّى نستفيد منها ونفيد ، فنقدّم لأجيالنا الصالحة المؤمنة نماذج من الخلق القويم والسيرة الحميدة . وقد حفظها لنا الشيخ هود الهوّاريّ ورواها كلّها ولو كان نقله إيّاها بأسانيدها ، كما جاءت في تفسير ابن سلّام ، لكان صنيعه أحسن وعمله أتمّ . ( 3 ) زيادة من تفسير مجاهد ، ص 322 .