الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

28

تفسير كتاب الله العزيز

قالُوا أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ : دعاهم إلى عبادة اللّه وحده وترك عبادة الأصنام . وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا : يعنون أصنامهم فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 70 ) . قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ : أي قد وجب عليكم من ربّكم رجس ، والرجس : العذاب . وَغَضَبٌ أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ : يعني أصنامهم ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ : أي من حجّة تأمركم بعبادتها فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 71 ) : أي فارتقبوا إنّي معكم من المرتقبين ، فإنّ عذاب اللّه نازل بكم . فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ : يعني من آمن معه بِرَحْمَةٍ مِنَّا : أي : بمنّ منّا وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا : أي أصلهم وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ ( 72 ) . قوله : وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً : أي وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا ، تبعا للكلام الأوّل : ( لقد أرسلنا نوحا إلى قومه ) هو أخوهم في النسب وليس بأخيهم في الدين . قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ : يعني النبوّة التي جاءهم بها هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ : أي لا تعقروها فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 73 ) : أي موجع . وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ : أي استخلفكم في الأرض من بعد عاد وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ : أي وأسكنكم في الأرض تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ : أي نعم اللّه وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 74 ) : قال بعضهم : لا تسيروا في الأرض مفسدين . وقال الحسن : ولا تكونوا في الأرض مفسدين « 1 » .

--> ( 1 ) وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن ، ج 1 ص 41 : « ( ولا تعثوا ) أي : لا تفسدوا ، من عثيت ، تعثى ، عثوا . وعثا يعثو عثوا : وهو أشدّ الفساد » .