الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
278
تفسير كتاب الله العزيز
وكان جدّه ، أبو أمّه ، يعبد الأوثان ؛ فقالت له أمّه : يا يوسف ، اذهب فخذ القفّة التي فيها أوثان أبي ، ففعل ، فجاء بها إلى أمّه . فتلك السرقة التي عيّروه بها . قال الحسن : كذبوا عليه ، ولم يكونوا يوم قالوا هذه المقالة أنبياء ، إنّما أعطوا النبوّة بعد ذلك . وقال بعضهم : كان الصنم لجدّه ، أبي أمّه ، وإنّما أراد به الخير « 1 » . قوله : فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ : أي : هذه الكلمة . وفي تفسير بعضهم : أسرّ في نفسه هذا القول : ( أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً ) . وهذا من مقادير الكلام ، أي : في الإضمار . قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً : ممّن قلتم له هذا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ ( 77 ) : أي إنّه كذب . قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ : يعنون يوسف ، يعنون على الملك « 2 » . قال الكلبيّ : إنّ يوسف كان العزيز بعد العزيز ، سيّده الذي ملكه . إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ : عبدا ، وردّه على أبيه ، فإنّه شيخ كبير . إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 78 ) . قالَ : يوسف مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ : فنستعبد إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ : أي على ما قضوا به على أنفسهم حيث ( قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ ) يؤخذ عبدا بتلك السرقة . إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ ( 79 ) : [ أي إن أخذنا غير الذي وجدنا متاعنا عنده ] « 3 » . قوله : فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ أي يئسوا من أن يردّ عليهم أخاهم خَلَصُوا نَجِيًّا : أي خلصوا وحدهم نجيّا . جعلوا يتناجون ويتشاورون فيما بينهم في ذلك . قالَ
--> ( 1 ) انظر اختلاف المفسّرين في السّرق الذي اتّهم به يوسف ، واقرأ قصّته مع عمّته ، ابنة إسحاق في تفسير الطبريّ ، ج 16 ص 196 - 197 ، وفي زاد المسير لابن الجوزيّ ، ج 4 ص 263 ، فقد أورد ابن الجوزيّ سبعة أقوال في المقصود من هذه السرقة . ( 2 ) كذا في ق وع ، « يعنون يوسف ، يعنون على الملك » . وفي د : « يعنون يوسف عز الملك » ، لعلّ المعنى كان يوسف عزيزا لدى الملك . أي : يا أيّها العزيز على الملك . ( 3 ) زيادة من تفسير الطبريّ ، ج 16 ص 203 لإيضاح معنى ( إذا ) .