الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
276
تفسير كتاب الله العزيز
وهم أكثر الناس . قال : فأرسل معهم أخاهم . قوله : وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ : أي ضمّه إليه قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ : قال مجاهد : فلا تحزن بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 69 ) : يعني إخوته . وقال الحسن : يقول : لا تغتمّ بما كان من أمرك وأمر إخوتك . قال : فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ : يعني ميرتهم التي جاءوا لها ، ووفّى لهم الكيل ، وقضى حاجتهم جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ : والسقاية إناء الملك الذي كان يسقى فيه ، وهو الصّواع ، والصواع : الإناء الذي كان يشرب فيه ؛ جعله في متاع أخيه . وخرج إخوة يوسف ، وأخوهم معهم ، من عنده وساروا معه ، فاتّبعهم مناد ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ : أي ثمّ نادى مناد أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ( 70 ) . قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ : أي إخوة يوسف أقبلوا عليهم ما ذا تَفْقِدُونَ ( 71 ) قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ : أي من الطعام ، والطعام يومئذ عزيز . وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ( 72 ) : أي وأنّا به كفيل لمن جاء به . قال مجاهد : الزعيم هو المؤذّن [ الذي قال : ( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ) ] « 1 » . قالُوا تَاللَّهِ : وهو يومئذ قسم يقسم به لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ : لما كانوا يأتونهم قبل ذلك في المير ، وأنّهم لم يروا منهم فسادا ، وَما كُنَّا سارِقِينَ ( 73 ) . قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ ( 74 ) قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ : أي يؤخذ به عبدا . وكانت تلك سنّتهم . كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 75 ) : أي السارقين . وكذلك كان الحكم عندهم : أن يؤخذ بسرقته عبدا [ يستخدم على قدر
--> - ص 50 : « يقول : إنّه لذو علم لتعليمنا إيّاه ، ويقال : إنّه لذو حفظ لما علّمناه » . ( 1 ) زيادة من تفسير مجاهد ، ص 318 .