الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
273
تفسير كتاب الله العزيز
إخوته ولم يعرفوه « 1 » . قال : فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ ( 60 ) : يعني إذا رجعوا . قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ : أي ليرسله معنا وَإِنَّا لَفاعِلُونَ ( 61 ) . وَقالَ لِفِتْيانِهِ : يعني غلمانه اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ : أي دراهمهم في متاعهم لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 62 ) : أي لكي يرجعوا إليّ . يقول : هو أحرى أن يرجعوا إذا ردّت عليهم بضاعتهم . فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ : أي فيما يستقبل ، أي : إن لم نأته بأخينا . فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 63 ) قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ : يعني يوسف فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 64 ) . وهي تقرأ على وجهين : ( حفظا ) و ( حافظا ) . فمن قرأها ( حفظا ) يعني : حفظ اللّه خير من كلّ حفظ . ومن قرأها ( حافظا ) يعني إن اللّه هو الحافظ وهو خير الحافظين . وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ : أي دراهمهم رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي : أي وراء هذا هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا : وقد أوفى لنا الكيل . قال : وَنَمِيرُ أَهْلَنا : يقولون : إذا أرسلت معنا أخانا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ : وإنّما ذلك لأنّه كان يكال لكلّ إنسان حمل بعير بمصر . وتفسير الحسن أنّه يزيدنا كيل بعير ، أي : بغير ثمن ، إذا أرسلت معنا أخانا . وكان يوسف وعدهم - في تفسير الحسن - إن هم جاءوه بأخيهم ، أن يزيدهم حمل بعير بغير ثمن . وقال بعضهم : ( كيل بعير ) أي : حمل بعير . وقال مجاهد : حمل بعير ، أي : حمل حمار ، وهي لغة لبعض العرب « 2 » .
--> ( 1 ) وردت هذه الجملة الأخيرة في المخطوطات الأربع بعد قوله : « إذا رجعوا » في آخر السطر التالي ، وهذا خطأ من النسّاخ ولا شكّ ، وقد أثبتّها في سياقها المناسب وربطتها بما قبلها بكلمة « لما » . ( 2 ) وهو قول ذهب إليه أيضا مقاتل بن سليمان في تفسيره . وانظر اللسان : ( بعر ) .