الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
270
تفسير كتاب الله العزيز
الآية الأولى . فأخبر الملك أنّ يوسف هو الذي عبّر الرؤيا . وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ : أي : رسول الملك جاء يوسف . قالَ : له يوسف ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ : أي إلى سيّدك ، يعني الملك ، وهذا كلامهم يومئذ ، قال : فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ : أي حززن أيديهنّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ( 50 ) . ذكر الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( ( رحم اللّه أخي يوسف ، لو كنت أنا دعيت لأسرعت في الإجابة ) ) « 1 » ، قال بعضهم : أراد ألّا يخرج حتّى يكون له عذر . فأرسل إليهن الملك ، فدعاهن ف قالَ ما خَطْبُكُنَّ : في يوسف ، أي : ما حجّتكنّ « 2 » . إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ : أي : بالكلام والدعاء إلى المرأة . قال الحسن : قد كان منهنّ عون للمرأة عليه ، وكان منهنّ شيء . قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ : فانتفين من ذلك ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ : أي من زنا . والسوء هاهنا الزنا . قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ : أي الآن تبيّن الحقّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 51 ) . فانقضى كلام المرأة . فقال يوسف عليه السّلام : ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ : لمّا قالت امرأة العزيز ( الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ) بلغ ذلك يوسف فقال : ( ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ ) وكان الملك فوق العزيز . قوله : وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ( 52 ) : أي لا يصلح عمل الزناة .
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده ، وأخرجه ابن المنذر عن الحسن مرسلا ، وأخرجه ابن جرير الطبريّ من طرق عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في تفسيره ، ج 16 ص 134 - 136 ، وفي بعض ألفاظه : « لأسرعت في الإجابة وما ابتغيت العذر » . ولفظ البخاريّ في تفسير سورة يوسف : « ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي » . ( 2 ) كذا في المخطوطات ، وفي ز ورقة 155 . وأصحّ من ذلك ما قاله ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ، ص 218 : « ما أمركنّ ، ما شانكنّ ؟ » .