الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

266

تفسير كتاب الله العزيز

وادّخرت كذا وكذا . قوله : إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 37 ) : يقول : لم أتّبع ملّتهم . وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا : يعني النبوّة التي أعطاهم اللّه وَعَلَى النَّاسِ : يعني الإسلام . ويقال : رب شاكر نعمة على غيره . وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 38 ) : أي لا يؤمنون . قوله : يا صاحِبَيِ السِّجْنِ : يعني الفتيين اللذين سجنا معه أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ : على الاستفهام ، أي : يفهمهم ، يعني الأوثان التي يعبدون من دون اللّه من صغير وكبير ووسط خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 39 ) : أي إنّ اللّه خير منهم . وهو مثل قوله : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا [ الزمر : 29 ] ، يعني به مثلا لنفسه ، ويعني بالرجل السّلم الذي يعبده ويوحّده ، ويعني بالشركاء المتشاكسين الآلهة التي يعبدونها من دون اللّه . قوله : ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ : أي من حجّة إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ : أي إن القضاء إلّا للّه أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ : أي : لم يأمر العباد إلّا بعبادته . قال اللّه : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 ) [ الأنبياء : 25 ] . ذكر بعضهم قال : لمّا علم يوسف أنّ أحدهما مقتول دعاهما إلى حظّهما من ربّهما ، فقال : ( يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ) أي : إنّه قهر العباد بالموت وبما شاء من أمره . قوله : وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 40 ) : وهم الذين لا يؤمنون ، وهم أكثر الناس . ذكروا عن الحسن قال : [ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ] « 1 » ( يقول اللّه لآدم ، يا آدم قم

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة لا بدّ منها ، وإنّ هذا نصّ حديث مرفوع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .