الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
261
تفسير كتاب الله العزيز
قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 27 ) . وفي تفسير الكلبيّ : إنّه كان شاهدا . قال : سمعنا الجلبة وقدّ القميص ؛ فإن كان قدّ من قبل فصدقت وهو من الكاذبين ، أي : فهو الذي أرادها على نفسها فقدّت قميصه ، وإن كان قدّ من دبر فهو الذي فرّ منها فقدّت قميصه . وقال مجاهد : ( وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها ) أي : قميصه مشقوق من دبر ، فذلك شاهدها . وقال بعضهم : ( وَشَهِدَ شاهِدٌ ) أي : وحكم حاكم من أهلها . وقال بعضهم : شهد رجل حكيم . وكان لعمري حكيما إذ حكم بهذا ، فقال : القميص يقضي بينهما ؛ إن كان قدّ من قبل فصدقت وهو من الكاذبين ، وإن كان قدّ من دبر فكذبت وهو من الصادقين . قوله : فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ : زوجها إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ( 28 ) : قال الحسن : ثمّ قال ليوسف : يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا : ولا تذكره ولا تفشه . وقال لها : وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ ( 29 ) : يعني الخطيئة . وقال الكلبيّ : إنّ قريبها ، وهو ابن عمّها ، رغب إلى يوسف أن يعرض عن ذلك ، ولا يذكره لأحد ، وقال لها استغفري لذنبك من زوجك واستعفيه ألّا يعاقبك إنّك كنت من الخاطئين . قوله : * وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ : يعني غير الملك « 1 » تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ : أي غلامها قَدْ شَغَفَها حُبًّا : قال الحسن : قد بطنها حبّه ؛ وكان يقرؤها : ( قَدْ شَعَفَهَا حُبًّا ) . وقال والشغف أن تكون مشغوفا به . وقال بعضهم : قد شغفها ، أي : ملأها حبّه . وقال الكلبيّ : ( قَدْ شَغَفَها حُبًّا ) والشغاف حجاب القلب [ وقال مجاهد : أي : دخل
--> ( 1 ) كذا في ق وع : « يعني غير الملك » . وهو أصح . وفي ج ود ، وفي ز ، ورقة 154 : « عز الملك » وله وجه .