الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

257

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ ( 16 ) قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا : أي بمصدّق لنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ ( 17 ) : أي ولو صدقناك . وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ : أي لطّخوا قميصه بدم سخلة ، قال مجاهد : سخلة شاة . قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً أي زيّنت لكم أنفسكم أمرا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ أي ليس لي فيه جزع ، في تفسير مجاهد . وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 18 ) : أي ما تكذبون . قال الحسن : فعلم يعقوب ، بما أعلمه اللّه ، أنّ يوسف حيّ ، ولكن لا يعلم أين هو . وذكروا عن الحسن أنّه قال : لمّا جيء بقميص يوسف إلى يعقوب ، نظر إليه فلم ير شقّا ولا خرقا ، وقال : ما كنت أعهد الذئب حليما [ أكل ابني وأبقى على قميصه ] « 1 » . قوله : وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ : الذي يرد الماء ليستقي للقوم « 2 » . وقال بعضهم : ( واردهم ) : رسولهم . فَأَدْلى دَلْوَهُ : أي في الجبّ ، وهي بئر بيت المقدس . فلمّا أدلى دلوه تشبّث بها يوسف . قال الحسن : ف قالَ : الذي أدلى دلوه في البئر : يا بُشْرى هذا غُلامٌ : يقول لصاحبه : البشرى ! قال له صاحبه : ما وراءك ؟ قال : هذا غلام ، فأخرجوه . وقال بعضهم : ( يا بُشْرى هذا غُلامٌ ) ، أي : تباشروا به حين أخرجوه « 3 » . قوله : وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 19 ) : قال بعضهم : أخفوه من

--> ( 1 ) زيادة من تفسير الطبري ، ج 15 ص 581 أثبتّها لإيضاح هذا المعنى الطريف . ( 2 ) في المخطوطات الأربع : « واردهم ، الذي يستقي لهم الماء » . وأثبتّ ما في ز ورقة 153 ، فهو أدقّ تعبيرا ، وأدلّ على أصل الكلمة اللغويّ . ( 3 ) وقيل : نادى المدلي دلوه صاحبا له من السيّارة كان يسمّى بشرى ، وهذا على قراءة من قرأ الكلمة بدون إضافة . وهو قول نسب إلى السدّيّ كما في تفسير الطبريّ ، ج 16 ص 3 .