الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
244
تفسير كتاب الله العزيز
وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ : لمن استغفره وتاب إليه وَدُودٌ ( 90 ) : أي يودّ أهل طاعته . وقال الحسن : يتودّد إلى خلقه . قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ : [ أي لا نقبل ما تقول ، وقد فهموه وقامت بينهم به الحجّة ] « 1 » وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً : أي مصاب البصر ؛ كان أعمى . وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ : أي بالحجارة فقتلناك بها . وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ ( 91 ) : وكان من أشرافهم . قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ : على الاستفهام وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا : قال مجاهد : فضلا « 2 » . وقال غيره : أعززتم قومكم وأظهرتم بربّكم ، يعني أنّكم جعلتموه منكم بظهر . إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 92 ) : أي خبير بأعمالكم . كقوله : وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً ( 91 ) [ الكهف : 91 ] ، وكقوله : أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ( 12 ) [ الطلاق : 12 ] . قوله : وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ : أي على ناحيتكم ، أي : على الكفر . وهذا وعيد إِنِّي عامِلٌ على ناحيتي « 3 » ، أي : على ديني سَوْفَ تَعْلَمُونَ : وليس يأمرهم أن يثبتوا على دينهم ، ولكن يخوّفهم أنّهم إن ثبتوا على دينهم جاءهم العذاب . قال : مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ : أي في الدنيا قبل عذاب الآخرة . وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ : أي سيعلمون إذا جاءهم العذاب من الكاذب . وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ( 93 ) : كقوله : فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 71 ) [ الأعراف : 71 ] .
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 149 . ( 2 ) في المخطوطات : « فصلا » ، وهو تصحيف صوابه ما أثبته : « فضلا » ، ولم أجد هذا التفسير عند مجاهد ، ووجدته منسوبا في تفسير الطبريّ ، ج 15 ، ص 461 إلى ابن زيد ؛ قال : « الظّهريّ : الفضل ، مثل الجمّال يخرج معه بإبل ظهارية ، فضل ، لا يحمل عليها شيئا ، إلّا أن يحتاج إليها . قال : فيقول : إنّما ربّكم عندكم مثل هذا ، إن احتجتم إليه ، وإن لم تحتاجوا إليه ، فليس بشيء » . وانظر : مجاز أبي عبيدة ، ج 1 ص 298 . ( 3 ) كذا في المخطوطات : وفي ز ، ورقة 150 : ( عَلى مَكانَتِكُمْ ) أي : على دينكم ( إِنِّي عامِلٌ ) على ديني » .