الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
242
تفسير كتاب الله العزيز
قوله : * وَإِلى مَدْيَنَ أي وأرسلنا إلى مدين تبعا للكلام الأوّل أَخاهُمْ شُعَيْباً : هو أخوهم في النسب ، وليس بأخيهم في الدين . قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ : أي بخير من اللّه في السعة والرزق . وقال بعضهم : رأى عليهم يسرا من يسر الدنيا ، وكانوا أصحاب تطفيف في الكيل ونقصان في الميزان . وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ( 84 ) : أي يحيط بكم عذاب اللّه في الدنيا قبل عذاب الآخرة . وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ : أي بالعدل وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ : أي ولا تنقصوا الناس حقّهم الذي لهم . وقال بعضهم : ولا تظلموا ، وهو واحد . قوله : وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 85 ) : أي ولا تسيروا في الأرض مفسدين . وقال الحسن : ولا تكونوا في الأرض مفسدين . قوله : بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ : قال بعضهم : حظّكم من ربّكم خير لكم ، يعني الجنّة . إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ : أي إن آمنتم . [ قال ] بعضهم : ما أبقى اللّه لكم من أموالكم الحلال هو خير لكم ممّا تبخسون الناس « 1 » . وقال مجاهد : ( بَقِيَّتُ اللَّهِ ) : طاعة اللّه . قوله : وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 86 ) : أي أحفظ أعمالكم عليكم حتّى أجازيكم . قوله : قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا : يعنون أوثانهم . أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا : أي أو أن نترك [ أن نفعل ] « 2 » . وبعضهم
--> - جابر بن عبد اللّه مرفوعا بلفظ : « إنّ أكثر ما أتخوّف على أمّتي . . . » . ( 1 ) هذا الوجه من التأويل هو أقرب الوجوه إلى الصواب ، وهو ما ذهب إليه الفرّاء في معاني القرآن ، ج 2 ص 25 ، واختاره ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ، ص 208 . ( 2 ) زيادة لا بدّ منها لإيضاح المعنى . قال الفرّاء في معاني القرآن ، ج 2 ص 25 : « معناه : أو تأمرك أن نترك أن -