الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
237
تفسير كتاب الله العزيز
قوله : وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً : قال بعضهم : سئ بقومه الظنّ ، وضاق بأضيافه الذرع . أي سئ بقومه الظنّ لما كانوا يفعلون من الفاحشة ، وضاق بأضيافه الذرع مخافة عليهم منهم . وفي تفسير الحسن : سئ بهم ، أي : ساءه دخولهم عليه لما يتخوّفه عليهم من قومه ، وضاق بهم ذرعا . وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ ( 77 ) : أي شديد في تفسير الحسن وغيره . وقال الحسن : العذاب الذي أخبر أنّه نازل بهم . وقال الكلبيّ : ساءت جيئتهم ، وضاق بهم ذرعا ، أي : لم يدر أين ينزلهم . قال : وكان قوم لوط لا يؤوون ضيفا بليل ، وكانوا يعترضون من يمرّ بالطريق نهارا للفاحشة ؛ فلمّا جاءت الملائكة لوطا حين أمسوا كرههم ولم يستطع دفعهم فقال : ( هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ ) ، أي شديد « 1 » . قال : وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ : أي يسرعون إليه . ذكروا أنّ مجاهدا قال : الإهراع الإسراع في المشي . قال الحسن : يبتدرونه « 2 » أي : يبتدرون أضيافه للفاحشة . قال : وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ : أي يأتون الرجال في أدبارهم . وكان لا يفعل ذلك بعضهم ببعض ، إنّما كانوا يفعلون ذلك بالغرباء . قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ : أي هنّ أحلّ لكم من الرجال . قال الحسن : فتزوّجوهنّ . ولم يكن حرّم يومئذ المسلمات على المشركين . قال : وكان ذلك في
--> ( 1 ) قال أبو عبيدة في مجاز القرآن ج 1 ص 293 : ( هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ ) أي : شديد ، يعصب الناس بالشرّ . ثمّ استشهد بأبيات ، منها بيت لم يعرف قائله ، وهو : يوم عصيب يعصب الأبطالا * عصب القويّ السّلم الطوالا ( 2 ) في المخطوطات الأربع : « يبتدونه » ، وأثبتّ ما بدا لي أنّه أولى بالصواب ، من الابتدار . اللهمّ إلّا أن تكون الكلمة الواردة في المخطوطات من الابتداء ، وحذفت الهمزة للتخفيف ؛ ولكنّ ما أثبتّه أنسب للمقام .