الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
228
تفسير كتاب الله العزيز
[ وَقُضِيَ الْأَمْرُ : أي فرغ منه ، يعني هلاك قوم نوح ] « 1 » . قال : وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ : أي السفينة . والجوديّ جبل بالجزيرة بموضع يقال له : باقردى « 2 » . قوله : ( وَقُضِيَ الْأَمْرُ ) قال مجاهد : وهلك قوم نوح . قال بعضهم : قال اللّه لآدم عليه السّلام : يا آدم ، أهبط معك بيتي يطاف حوله كما يطاف حول عرشي . فطاف آدم ومن معه من المؤمنين . فلمّا كان زمان الطوفان ، حيث أغرق اللّه قوم نوح ، رفعه اللّه وطهّره من أن تصيبه عقوبة أهل الأرض ، فصار معمورا في السماء . قال : وبلغنا أنّ السفينة لمّا أرادت أن تقف تطاول لها الجبال ، كلّ جبل منها أحبّ أن تقف عليه ، وتواضع الجوديّ ، فجاءت حتّى وقفت عليه . وقال بعضهم : أبقاها اللّه بباقردي من أرض الجزيرة عبرة وآية حتّى نظر إليها أوائل هذه الأمّة ، وكم من سفينة بعدها صارت رمادا . قوله : وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 44 ) : أي المشركين ، قوم نوح . قوله : وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ( 45 ) قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ الذين وعدتك أن أنجّيهم لك . وهو قوله : ( وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ ) * . وكان ابنه منافقا ، ونوح لا يعلم ، في تفسير الحسن . فناداه ، وكان عنده مؤمنا ، ولولا ذلك لم يناده ، وهو يعلم أنّ اللّه مغرق المشركين الكفّار . وقد قضى أنّه إذا نزل العذاب على
--> - وانظر : اللسان ( غيض ) . ( 1 ) ما بين المعقوفين ساقط من المخطوطات الأربع ، وأثبتّه من ز ، ورقة 146 . ( 2 ) في ق وع : « ياقوذى » ، وفي د : « ياقودا » . وفي كليهما تصحيف صوابه ما أثبتّه : « باقردى » ، أو « قردي » وهي وبازبدى قريتان قريبتان من جبل الجوديّ بالجزيرة . انظر : ياقوت الحموي ، ج 1 ص 321 و 327 ، وج 4 ص 322 . وقال البكريّ في معجم ما استعجم : « ( باقردى ) بالراء والدال المهملتين ، مقصور ، موضع بالجزيرة ، مذكور في رسم الجوديّ » .