الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
222
تفسير كتاب الله العزيز
أخرى : إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ( 113 ) [ الشعراء : 113 ] وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ( 29 ) . وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ : أي من عذاب اللّه ، فيمنعني من اللّه حتّى لا يعذّبني إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 30 ) . وقال أهل الحرم من مشركي العرب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : يا محمّد ، إن أردت أن نجالسك فاطرد عنّا فلانا وفلانا ، فقال اللّه : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ [ الأنعام : 52 ] وقال في آية أخرى : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ إلى غيرهم تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا [ الكهف : 28 ] « 1 » . قال نوح : وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ : أي خزائن علم اللّه . وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ من الملائكة وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ : من المؤمنين لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً : قال بعضهم : إيمانا . وقال الحسن : ( لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً ) أي : في العاقبة . اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ : أي أنّه سيؤتيهم بذلك خيرا إن كانت قلوبهم صادقة . إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 31 ) . قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا : أي ماريتنا ، فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا : أي مراءنا . فَأْتِنا بِما تَعِدُنا : من عذاب اللّه إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 32 ) . قالَ : ليس ذلك إليّ ، وهذا إضمار . إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ
--> ( 1 ) من العجيب أن تتّفق المخطوطات الثلاث : ق ، وع ، ود ، التي بين يديّ الآن ، على الخطأ في الخلط بين آيتي الأنعام والكهف المتشابهتين ، وقد صحّحت ذلك وذكرت الآيتين معا كما وردتا في المصحف . وسبحان من لا يخطئ ولا ينسى .