الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
220
تفسير كتاب الله العزيز
قوله : الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ : أي عن طريق اللّه وَيَبْغُونَها عِوَجاً : أي ويدعون الناس إلى الطريق الأعوج ، إلى الشرك ، وطريق اللّه مستقيم إلى الجنّة ، وهو طريق المؤمنين ، وهو الإسلام ، طريق إلى الجنّة . قال : وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 19 ) : أي يكذّبون بالبعث . أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ : أي سابقين في الأرض ، أي : لم يكونوا ليسبقونا حتّى لا نبعثهم ثمّ نعذّبهم . قوله : وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ : يمنعونهم من عذاب اللّه . قال : يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ : أي في النار ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ : أي سمع الهدى ، أي : لا يقدرون أن يسمعوه سمع قبول في الدنيا . وَما كانُوا يُبْصِرُونَ ( 20 ) : أي بصر قبول الهدى . قال بعضهم : هي مثل التي في البقرة : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ [ البقرة : 7 ] أي : بكفرهم فعل ذلك بهم . أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ : فصاروا في النار وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 21 ) : أي من عبادة الأوثان . ضلّت عنهم فلم تغن عنهم شيئا ؛ كقوله ضَلُّوا عَنَّا [ غافر : 74 ] . لا جَرَمَ : وهي كلمة وعيد « 1 » أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ( 22 ) : أي خسروا أنفسهم . ثمّ قال : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ : أي اطمأنّوا إلى ربّهم ، أي : خلصت قلوبهم بالإيمان . كقوله : وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ [ النحل : 106 ] .
--> ( 1 ) كذا في المخطوطات الأربع ، وفي ز ، ورقة 144 ، ولم يفسّر المؤلّف الكلمة ، وهي تفيد التحقيق . قال الفرّاء في معاني القرآن ، ج 2 ص 8 : « كلمة كانت في الأصل بمنزلة لا بدّ أنّك قائم ، ولا محالة أنّك ذاهب ، فجرت على ذلك ، وكثر استعمالهم إيّاها ، حتّى صارت بمنزلة حقّا ؛ ألا ترى أنّ العرب تقول : لا جرم لآتينّك ، لا جرم قد أحسنت ، وكذلك فسّرها المفسّرون بمعنى الحقّ . . . » . وانظر : تفسير الطبريّ ، ج 15 ص 288 .