الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

218

تفسير كتاب الله العزيز

المؤمن يكون قد عمل السيّئة فشدّد عليه عند الموت ليكون بها ، وإنّ الكافر يكون قد عمل الحسنة فيهوّن عليه عند الموت ليكون بها « 1 » . قوله : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ : أي على بيان ويقين . قال بعضهم : يعني محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ : قال الحسن : ( شاهِدٌ مِنْهُ ) : لسانه ، يعني النبيّ عليه السّلام . وفي تفسير الكلبيّ : ( شاهِدٌ مِنْهُ ) : جبريل ، أي : شاهد من اللّه . قال : وَمِنْ قَبْلِهِ : قال الكلبيّ : ومن قبل القرآن كِتابُ مُوسى : أي التوراة إِماماً وَرَحْمَةً : يقول : تلا جبريل على موسى التوراة إماما ورحمة . وقال ابن عبّاس : ( أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ) قال : هو المؤمن . ( وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ) أي : من أهل الكتاب . قال : ( وَمِنْ قَبْلِهِ ) أي : من قبل القرآن ( كِتابُ مُوسى ) أي : التوراة ( إِماماً ) أي يأتمّ به من قبله « 2 » وعمل به ، ( وَرَحْمَةً ) له . قوله : أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ : يعني المؤمنين يؤمنون بالقرآن والتوراة والإنجيل . وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ : أي بالقرآن مِنَ الْأَحْزابِ : أي من اليهود والنصارى « 3 » . قال اللّه : فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ : أي في شكّ منه . يقول للنبيّ عليه السّلام : ومن يكفر به فالنار موعده إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 17 ) . قال : ( أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ) هل يستوي هو ومن يكفر بالقرآن والتوراة والإنجيل ؛ إنّهما لا يستويان عند اللّه .

--> ( 1 ) كذا ورد هذا الحديث في المخطوطات الأربع بهذه العبارة : « ليكون بها » ولم أوفّق لتحقيقها ، ولعلّ في الحديث نقصا . ولم أجد الحديث فيما بين يديّ من المصادر والمراجع حتّى أضبطه وأصحّحه . ( 2 ) في المخطوطات : « من قبل وعمل به » . ( 3 ) اقتصر المؤلّف هنا على تأويل ( الأحزاب ) باليهود والنصارى . ولكنّ سعيد بن جبير عندما روى عن ابن عبّاس عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قوله : « ما من أحد يسمع بي من هذه الأمّة ولا يهوديّ ولا نصرانيّ ولا يؤمن بي إلّا دخل النار » ، نزع بهذه الآية : ( وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ ) وقال : الأحزاب الملل كلّها . وقال قتادة : الكفّار أحزاب كلّهم على الكفر . وانظر تفسير الطبريّ ، ج 15 ص 280 .