الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
214
تفسير كتاب الله العزيز
وقال بعضهم : ( أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ ) وذلك أخفى ما يكون فيه ابن آدم إذا حنى صدره واستغشى ثوبه ، وأهمّ همّا في نفسه ، فإنّ اللّه لا يخفى ذلك عليه . قوله : * وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كان الحسن يقول في قوله : فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ [ الأنعام : 98 ] : مستقرّ في أجله إلى يوم يموت ، ومستودع في قبره إلى يوم يبعث . كأنّه يريد هذه الآية : وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 36 ) [ البقرة : 36 ] . وقال الكلبيّ : مستقرّها : حيث تأوي بالليل . وذكر عكرمة عن ابن عبّاس أنّه قال : المستقرّ : الرحم ، والمستودع : الصّلب ؛ يعني مستقرّها في الرحم قبل أن تخرج إلى الدنيا ، ومستودعها في الصلب قبل أن تقع إلى الرحم . وبلغنا عن عبد اللّه بن مسعود أنّه قال : مستقرّها الأرحام ، ومستودعها الأرض التي تموت فيها « 1 » . قوله : كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 6 ) : يعني عند اللّه ، وقد فسّرناه قبل هذا الموضع « 2 » . قوله : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ : يعني : وما بينهما . وقد فسّرنا ذلك في غير هذا الموضع « 3 » . وهذا من الإضمار . قوله : وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ : قال مجاهد : قبل أن يخلق شيئا . لِيَبْلُوَكُمْ : أي ليختبركم بالأمر والنهي . أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا : أي فيما ابتلاكم .
--> ( 1 ) روى ابن سلّام هنا بسند إلى ابن مسعود خبرا رأيت من المناسب إثباته هنا كما ورد في ز ، ورقة 143 : « عن ابن مسعود قال : إذا أراد اللّه عزّ وجلّ أن يقبض عبدا بأرض جعل له بها حاجة ، فإذا كان يوم القيامة قالت الأرض : ربّ هذا ما استودعتني » . ( 2 ) انظر ما سلف ، ج 1 ، تفسير الآية 59 من سورة الأنعام . ( 3 ) انظر ما مضى في هذا الجزء ، تفسير الآية 3 من سورة يونس .