الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

203

تفسير كتاب الله العزيز

أدعوكم إليه من هذا الدين أجرا فيحملكم ذلك على ترك ما أدعوكم إليه . وقد قال اللّه لمحمّد عليه السّلام : أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 46 ) [ القلم : 46 ] أي : فقد أثقلهم الغرم ، فإنّما يحملهم على ترك الهدى الأجر الذي تسألهم . أي : إنّك لا تسألهم ذلك . قوله : فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ : أي في السفينة . وكان مع نوح في السفينة امرأته وثلاثة بنين له : سام وحام ويافث ونساؤهم ، فجميعهم ثمانية . وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ : أي بعد الهالكين يخلفون في الأرض بعدهم . وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 ) : أي الذين أنذرهم نوح كان عاقبتهم أن عذّبهم اللّه ثمّ صيّرهم إلى النار . قال : ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ : أي من بعد نوح رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ : أي من عند اللّه فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ : أي من قبل أن يأتيهم العذاب . كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ( 74 ) : أي المشركين بشركهم . قوله : ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ : يعني : قومه بِآياتِنا : أي التسع الآيات : يده وعصاه والطوفان والجراد والقمّل والضفادع والدّم ، قال تعالى : وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ [ الأعراف : 130 ] . قال : فَاسْتَكْبَرُوا : أي عن إجابة الرسل وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 75 ) : أي مشركين . قوله : فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا : [ يعني اليد والعصا ] « 1 » قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ( 76 ) . قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَ سِحْرٌ هذا . قال اللّه : وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ( 77 ) . قوله : قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا : أي لتأفكنا ، أي : لتصدّنا ولتحوّلنا عَمَّا وَجَدْنا

--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 141 .