الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

187

تفسير كتاب الله العزيز

غيره . سُبْحانَهُ : ينزّه نفسه عمّا قال المشركون . وَتَعالى : من قبل العلوّ ، أي ارتفع ، مثل قوله : الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ ( 9 ) [ الرعد : 9 ] عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 18 ) . قوله : وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً : قال بعضهم : على الإسلام ما بين آدم إلى نوح . وكان بينهم عشرة آباء . وقال مجاهد : كان الناس أمّة واحدة : آدم وحده . وقال غيره : كان الناس أمّة واحدة : آدم وحواء . فَاخْتَلَفُوا : أي حين قتل ابن آدم أخاه . وقال الحسن : ( وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً ) أهل ضلالات ، إلّا الخاصّة من الناس . وذلك من وفاة آدم إلى مبعث نوح ، فإنّ الأرض لم تخل من أن تكون فيها حجّة . ( فَاخْتَلَفُوا ) أي : حتّى أتتهم الأنبياء ، فآمن بعضهم وكفر بعضهم . وقال مجاهد : فاختلفوا حين قتل ابن آدم أخاه . قوله : وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 19 ) : تفسير الحسن أنّه يعني المؤمنين والكافرين . لولا أنّ اللّه قضى ألّا يحاسب بحساب الآخرة في الدنيا لحاسبهم في الدنيا بحساب الآخرة ، فأدخل أهل الجنّة الجنّة ، وأهل النار النار . قوله : وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ : أي هلّا أنزل عليه آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ : يعنون الآيات التي كانت الأمم تسألها أنبياءها . فقال : فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ : وهو كقوله : إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ [ الأنعام : 109 ] أي : إذا شاء أنزلها . فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 20 ) : أي فستعلمون بمن ينزل عليه العذاب . قوله : وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً : والرحمة في هذا الموضع العافية . مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ : أي من بعد مرض أو شدّة أصابتهم ، يعني المشركين . إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي