الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
185
تفسير كتاب الله العزيز
أخرى : خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ( 37 ) [ الأنبياء : 37 ] ، أي إنّ آدم خلق آخر ساعات النهار من يوم الجمعة بعد ما خلق اللّه الخلق . فلمّا أحيا اللّه الروح في عينيه ورأسه ولم يبلغ أسفله قال : ربّ استعجل بخلقي ، قد غربت الشمس ؛ فهو قوله : ( خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ ) . قوله : فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا : يعني أهل الشرك فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 11 ) : قال الحسن : في كفرهم يتمادون . وقال غيره : في ضلالتهم يلعبون . قال : والضلالة والكفر واحد . قوله : وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ : يعني المرض . والإنسان هاهنا المشرك . دَعانا لِجَنْبِهِ : أي وهو مضطجع على جنبه أَوْ قاعِداً : يقول : أو دعانا قاعدا أَوْ قائِماً . قال : فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ : أي مرّ معرضا عن اللّه عزّ وجلّ الذي كشف عنه الضرّ . ( كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ ) ، أي : لنكشفه عنه . كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ : أي للمشركين ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 12 ) . قوله : وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ : يريد من أهلك من القرون السالفة لَمَّا ظَلَمُوا : أي : لمّا أشركوا ، وهذا ظلم شرك . وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ : فكذّبوا رسلهم فأهلكهم اللّه . قوله : وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا : [ أخبر بعلمه فيهم ] « 1 » . ذكروا عن سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عبّاس أنّه كان يقرأ هذا الحرف وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 95 ) [ الأنبياء : 95 ] . قال : وجب على قرية أهلكناها أنّهم لم يكونوا ليؤمنوا « 2 » . قوله : كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 13 ) : وهذا جرم شرك . يقول : كذلك نجزي القوم المشركين . يعني ما عذّبهم به في الدنيا فأهلكهم حين كذّبوا رسلهم ولهم في الآخرة النار .
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 136 . ( 2 ) انظر : ابن جني ، المحتسب ، ج 2 ص 65 - 66 .