الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
171
تفسير كتاب الله العزيز
الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ : يقول : أهل الصلاة . الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ : وهو كلّ ما يعرف العباد عدله . وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ : وهو كلّ ما يعرف العباد جوره . وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ : فيما أمروا به ونهوا عنه . وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 112 ) : وهم أهل هذه الصفة ، أي : بشّرهم يا محمّد بالجنّة . قوله : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 113 ) . ذكر بعضهم قال : كان أنزل في سورة بني إسرائيل : وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً ( 23 ) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ( 24 ) . [ الإسراء : 23 - 24 ] ؛ ثمّ أنزل اللّه في هذه السورة : ( ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى . . . ) الآية ؛ فلا ينبغي [ للمسلم ] « 1 » إذا كان أبواه مشركين أن يستغفر لهما ، ولا يقل : ربّ ارحمهما ؛ وكذلك إذا كانا منافقين . قال الحسن : ( مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ ، أَنَّهُمْ ، أَصْحابُ الْجَحِيمِ ) أي : ماتوا على الكفر والنفاق . وقال بعضهم : كان يقال : ليقل : اللهمّ اهده ، ولا يقل : اللهمّ اغفر له . قوله : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ . في تفسير ابن عبّاس والحسن : فلمّا مات تبيّن له أنّه عدوّ للّه . وكان إبراهيم يرجوه ما كان حيّا ، فلمّا مات تبيّن له أنّه عدوّ للّه ، لأنّه مات على الكفر . وقال الكلبيّ : إنّ النبيّ عليه السّلام سأل : أيّ قرابته أحدث به عهدا ، فقيل : أمّك .
--> - وقال ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ، ج 1 ص 193 : « ( السَّائِحُونَ ) : الصائمون ، وأصل السائح : الذاهب في الأرض ، ومنه يقال : ماء سائح وسيح ، إذا جرى وذهب . والسائح في الأرض ممتنع من الشهوات ، فشبّه الصائم به ، لإمساكه في صومه عن المطعم والمشرب والنكاح » . ( 1 ) زيادة لا بدّ منها ، من ز ، ورقة 133 ، سقطت من المخطوطات الأربع .