الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
158
تفسير كتاب الله العزيز
قوله : فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) : يعني المنافقين . ( فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا ) في الدنيا ، أي : إلى موتهم ، ( وَلْيَبْكُوا كَثِيراً ) أي : في النار إذا صاروا إليها . ذكروا عن أبي موسى الأشعريّ أنّه قال : إنّ أهل النار ليبكون الدموع ، حتّى لو أنّ السفن أرسلت في دموعهم لجرت ، ثمّ يبكون بعد ذلك الدم « 1 » . ثمّ قال للنبيّ عليه السّلام : فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ : أي : من غزوة تبوك إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ : أي من المنافقين فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ : معك فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ : فبذلك كفرتم ، وبذلك نهيت أن أستصحبكم فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ ( 83 ) : أي مع النساء في تفسير الحسن . وفي تفسير الكلبيّ : مع الأشرار . ذكر بعضهم قال : ذكر لنا أنّهم كانوا اثني عشر رجلا قيل فيهم ما قيل . قوله : وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ . ثمّ أخبره لم ذاك وبم هو ، فقال : بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ : أي خالفوا اللّه وخالفوا رسوله وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ ( 84 ) : وهو فسق النفاق . قال بعضهم : بلغنا أنّه عبد اللّه بن أبيّ بن سلول ؛ لمّا مات جاء ابنه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، أعطني قميصك أكفّنه فيه . فأعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قميصه فكفنه فيه ، وصلّى عليه النبيّ . فأنزل اللّه : ( وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ ) ثمّ أخبره لم
--> - الخلق ، باب صفة النار وأنّها مخلوقة ، عن ابن عمر . وأخرجه مسلم في كتاب الجنّة وصفة نعيمها وأهلها ، باب في شدّة حرّ نار جهنّم ( رقم 2843 ) عن أبي هريرة ، وأخرجه ابن ماجة في كتاب الزهد ؛ باب صفة النار ، عن أنس بن مالك ( رقم 4318 ) . ( 1 ) هذا معنى حديث أخرجه ابن ماجة عن أنس بن مالك مرفوعا ( رقم 4324 ) ولفظه : « يرسل البكاء على أهل النار فيبكون حتّى ينقطع الدموع ، ثمّ يبكون الدم حتّى يصير في وجوههم كهيئة الأخدود لو أرسلت فيه السفن لجرت » .