الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

152

تفسير كتاب الله العزيز

بعضهم : هي أشرف الجنان . ذكروا عن ابن عبّاس قال : عدن : بطنان الجنّة « 1 » . وقال : وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ : أي أعظم ممّا هم فيه من ملك الجنّة . قال الحسن : وصل « 2 » إلى قلوبهم من رضوان اللّه من اللذّة والسرور ما هو ألذّ عندهم وأقرّ لأعينهم من كلّ شيء أصابوه من لذّة الجنّة . ذكروا عن جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إذا دخل أهل الجنّة الجنّة فرأوا ما فيها قال اللّه عزّ وجلّ لهم : لكم عندي أفضل من هذا . قالوا : ربّنا ليس شيء أفضل من الجنّة . قال : بلى ، أحلّ عليكم رضواني « 3 » . قوله : ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 72 ) : قال الحسن : النجاة العظيمة . وقال بعضهم : فازوا من النار إلى الجنّة . وقد قال : ( فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ ) أي نجا من النار وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ [ آل عمران : 185 ] أي فقد سعد . قوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ : أي جاهد الكفّار المشركين بالسيف ، وأغلظ على المنافقين بالحدود ، وهو تفسير الحسن . وقال الحسن : كان أكثر من يصيب الحدود يومئذ المنافقين . قال الكلبيّ : وأغلظ على المنافقين ، أي : بالقول .

--> ( 1 ) بطنان الجنّة : وسطها ، كما ذكره الجوهريّ في الصحاح ( بطن ) . وكما جاء في تفسير الطبريّ ، ج 14 ص 353 . ( 2 ) كذا في المخطوطات ، وفي ز ، ورقة 130 : « يصل » ، وهو أبلغ تعبيرا . ( 3 ) حديث متّفق عليه أخرجه البخاريّ ومسلم والترمذيّ وغيرهم . أخرجه البخاريّ في كتاب الرقائق ، وفي كتاب التوحيد ، باب كلام الربّ مع أهل الجنّة ، عن أبي سعيد الخدريّ ولفظه : إنّ اللّه يقول لأهل الجنّة : يا أهل الجنّة ، فيقولون : لبّيك ربّنا وسعديك ، والخير في يديك ، فيقول : هل رضيتم ، فيقولون : وما لنا لا نرضى يا ربّ ، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك . فيقول : ألا أعطيكم أفضل من ذلك ؟ فيقولون : يا ربّ ، وأيّ شيء أفضل من ذلك ؟ فيقول : أحلّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا » . وأخرجه مسلم في أواخر حديث طويل من كتاب الإيمان عن أبي سعيد الخدريّ ( رقم 183 ) . وأخرجه ابن سلّام بالسند التالي : « يحيى عن إبراهيم بن محمّد عن محمّد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللّه » كما جاء في ز ، ورقة 130 .