الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

150

تفسير كتاب الله العزيز

قال : فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ : قال الحسن : أي بدينكم كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ : أي : بدينهم وَخُضْتُمْ : في الكفر والتكذيب . رجع بهذا كلّه إلى كفّار قريش دون المنافقين . وخضتم في الكفر كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ : جميعا من الماضين والباقين هُمُ الْخاسِرُونَ ( 69 ) . وقال الكلبيّ : ( فَاسْتَمْتَعْتُمْ ) في الدنيا بنصيبكم من الآخرة ( كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) في الدنيا بنصيبهم من الآخرة . قوله : أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ : قريات قوم لوط الثلاث ، خسف بهم ، رفعها جبريل بجناحه حتّى سمع أهل سماء الدنيا صراخ كلابهم ثمّ قلبها . والمؤتفكات هي المنقلبات . وقال في آية أخرى : وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى ( 53 ) [ النجم : 53 ] وهي قريات قوم لوط الثلاث ، فهم يتجلجلون « 1 » فيها إلى يوم القيامة . يقول : ألم يأتهم خبرهم فيما أنزل اللّه في كتابه ؟ . قال : أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ : أي أتت جميع هؤلاء رسلهم بالبيّنات فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ : أي بإهلاكه إيّاهم بعد قيام الحجج عليهم برسلهم وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 70 ) : أي بجحودهم وبشركهم ، يحذّر هؤلاء ما فعل بمن كان قبلهم . قوله : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ : أي في الألفة والاجتماع على دين اللّه يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ : وهو ما يعرف العباد عدله وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ : وهو ما يعرف العباد جوره . وقال الحسن : ( يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ) أي بالإيمان باللّه ( وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) أي : عن الكفر باللّه .

--> ( 1 ) يتجلجلون ، أي : يسيخون في الأرض ويدخلون فيها . وفي الحديث : « بينما رجل يجرّ إزاره من الخيلاء خسف به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة » .