الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
148
تفسير كتاب الله العزيز
فلحقهم . فقال لهم : ممّ تضحكون وما تقولون ؟ فقالوا : ممّا يخوض فيه الركب إذا ساروا ، فقال عمار : صدق اللّه وبلّغ الرسول ، احترقتم لعنكم اللّه . وكان يسايرهم رجل لم ينههم ولم يمالئهم . فأقبل ذلك الرجل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، والذي أنزل عليك الكتاب ما مالأتهم ولا نهيتهم . وجاءوا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يعتذرون فأنزل اللّه : لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ : فأخبر أنّ لهم إيمانا كفروا بعده ، وأنّ المشركين لم يتطاعموا « 1 » إيمانا قطّ فيكفروا بعد إيمانهم . إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 66 ) : أي جرم نفاق ، لأنّه جرم دون جرم ، وجرم فوق جرم ، فيرجى أن يكون العفو من اللّه لمن لم يمالئهم ولم ينههم « 2 » . وقال بعضهم : بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بعض أسفاره ، وبين يديه ناس من المنافقين ، فقالوا : أيرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها ؟ هيهات ، هيهات من المنافقين ، فقالوا : أيرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها ؟ هيهات ، هيهات له من ذلك . فأطلع اللّه نبيّه على ذلك فقال : احبسوا عليّ هذا الركب [ فأتاهم ] « 3 » فقال : قلتم كذا وكذا . قالوا : يا رسول اللّه ، إنّما كنّا نخوض ونلعب . قوله : ( قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ ) أي : قد نافقتم بعد إقراركم وتوحيدكم ، يعني أهل هذا الكلام الذي تكلّموا به ، وهو كفر نفاق . وهو كفر المحدثين من أهل الإقرار باللّه والنبيّ والكتاب .
--> - كذلك في المغازي ، ج 3 ص 1004 - 1005 . ( 1 ) كذا في المخطوطات بصيغة التفاعل . ففي د : « تطاعموا » ، وفي ق وع : « تطامعوا » ، ويبدو أنّ المعنى : لم يذوقوا للإيمان طعما ، ولكنّي لم أجد هذا المعنى بهذه الصيغة في كتب اللغة . ( 2 ) انظر في معاني القرآن للفرّاء ، ج 1 ص 445 معنى العفو عن الطائفة في هذه الآية فقد جاء في ذلك ما يلي : « والطائفة واحد واثنان ، وإنّما نزل في ثلاثة نفر ؛ استهزأ رجلان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن ، وضحك إليهما آخر ، فنزل : ( إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ ) يعني الواحد الضاحك ( نُعَذِّبْ طائِفَةً ) يعني المستهزئين » . ( 3 ) زيادة من تفسير الطبريّ ، ج 14 ص 334 حيث جاء الخبر مرويّا بسند عن قتادة . وانظر في هذه الآية الواحدي ، أسباب النزول ، ص 250 - 251 .