الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

142

تفسير كتاب الله العزيز

ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : والذي نفسي بيده ، ما أعطيكم شيئا ولا أمنعكموه ؛ إنّما أنا خازن أضع حيث أمرت « 1 » . قوله : وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ : أي ما أعطاهم اللّه ورسوله وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ : وهي تقرأ على وجه آخر بالنصب : سَيُؤْتِينَا اللَّه وَرَسُولهُ ) ، أي : ويؤتي رسوله إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ ( 59 ) : وفيها إضمار ، أي : لكان خيرا لهم من النفاق الذي كفروا به . قوله : * إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 60 ) . فالفقير : الذي به زمانة ، أي عاهة في بعض جسده ، وهو محتاج . والمسكين : الذي ليست به زمانة وهو محتاج . والعاملون عليها ، أي على الصدقات الذين يسعون في جمعها . والمؤلّفة قلوبهم : قوم كانوا يتألّفهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ليسلموا ؛ منهم أبو سفيان بن حرب ، وعيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر ، والحارث بن هشام ، وصفوان بن أميّة بن خلف ، وسهيل بن عمرو ، والأقرع بن حابس ، أعطاهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يوم حنين ؛ أعطى أبا سفيان ورهطا معه مائة مائة من الإبل ، وأعطى الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن خمسين خمسين من الإبل . وفي الرقاب ، يعني المكاتبين . والغارمون : قوم عليهم دين [ أو غرم ] « 2 » من غير فساد . وفي سبيل اللّه ؛ يحمل من ليس له حملان ويعطى منها . وابن السبيل : الضيف والمسافر إذا قطع به وليس له شيء « 3 » جعل اللّه له فيها نصيبا . قال بعضهم : ويحمل في سبيل اللّه من الصدقة ، ويعطى إذا كان لا شيء له ، ثمّ يكون له سهم مع المسلمين .

--> ( 1 ) مضى تخريجه فيما سلف من هذا الجزء ، تفسير الآية 41 من سورة الأنفال . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 128 . ( 3 ) كذا « وليس له شيء » انفردت بها المخطوطات ق ، ع ، ود ، ولم ترد العبارة في ز .