الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
14
تفسير كتاب الله العزيز
قال : فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ : ذكروا أنّ مجاهدا قال : يعني شقيّا وسعيدا . قال : إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 30 ) : قال مجاهد : يعني قريشا لتركهم الثياب في الطواف « 1 » . قوله : يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ : قال الحسن : كان أهل الجاهليّة يطوفون بالبيت عراة ، الرجال والنساء ، فأمر اللّه المسلمين فقال : ( خذوا زينتكم عند كلّ مسجد ) ، أمرهم أن يلبسوا الثياب . قال : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا : أي الحلال في الإضمار وَلا تُسْرِفُوا : أي فتحرّموا ما أحلّ اللّه لكم كما حرّم أهل الجاهليّة من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، وما حرّموا من زروعهم إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) : أي المشركين . وقال مجاهد : هم السافكون الدماء بغير حلّها . قوله : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ : يعني الثياب ، لأنّهم كانوا يطوفون بالبيت عراة وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ : أي ما حرّموا من أنعامهم وحروثهم « 2 » . قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا : وقد خالطهم المشركون والمنافقون فيها في الدنيا ، وهي للذين آمنوا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ : دون المشركين والمنافقين . قال بعضهم : من عمل بالإيمان في الدنيا خلصت له كرامة اللّه يوم القيامة .
--> - جابر بن عبد اللّه عن عبد اللّه بن إياس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يحشر اللّه العباد - أو قال : الناس - يوم القيامة حفاة عراة غرلا بهما ، قال : قلت : ما بهما ؟ قال : ليس معهم شيء » . ( 1 ) في النسخ اضطراب وتقديم وتأخير في تفسير بعض الآية فأثبتّ صحّتها ممّا جاء في تفسير مجاهد ، ص 235 . ( 2 ) يبدو أنّ تأويل الآية أعمّ من أن يحصر في أسباب نزولها وفيما كان يقوم به المشركون في الجاهليّة ، فمظاهر الإسراف في كلّ زمان ومكان متنوّعة متجدّدة ، والطيّبات من الرزق كذلك . والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . وأوامر اللّه ونواهيه باقية موجّهة إلى الناس على مرّ الأيّام والدهور ، وحكم تشريع اللّه وأحكامه صالحة لكلّ زمان ومكان .