الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

139

تفسير كتاب الله العزيز

الْحُسْنَيَيْنِ قال الحسن : أن نظهر على المشركين فنقتلهم ونغنمهم أو نقتل فندخل الجنّة وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ فيهلككم به أَوْ بِأَيْدِينا أي تظهروا نفاقكم فنقتلكم عليه ؛ فإنّا إنّما كففنا عن قتلكم بكفّكم عن إظهار نفاقكم . وهو كقوله : ( لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ ) وكلّ هؤلاء منافقون ، وهو كلام مثنى ( لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ) يا محمّد ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا ( 60 ) مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ( 61 ) سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ [ الأحزاب : 60 - 62 ] أي : كذلك سنّة اللّه في منافقي كلّ أمّة خلت من قبلك : القتل إن لم ينتهوا عن نفاقهم ؛ وكذلك سنّته في منافقي أمّتك ، إن هم لم ينتهوا عن إظهار نفاقهم . فكفّوا عن إظهار نفاقهم ؛ فبالكفّ عن إظهار نفاقهم كفّ النبيّ عن قتالهم « 1 » . قال : فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ( 52 ) . وقال مجاهد : ( هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ) أي : القتل في سبيل اللّه أو الظهور على أعداء اللّه . قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً : ممّا فرض عليهم من النفقة في الجهاد . لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ ( 53 ) : أي فسق النفاق لأنّه فسق دون فسق الشرك ، لأنّكم ليست لكم حسبة « 2 » ولا نية . قال : وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ : أي خالفوا اللّه ورسوله وإن أقرّوا بهما . وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى : يراءون الناس بها ، ولا يذكرون اللّه إلّا قليلا ، أي : بتوحيدهم إيّاه ، وإقرارهم به وبنبيّه ؛ وهو كقوله : بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ( 155 ) [ النساء : 155 ] يعني بالقليل إقرارهم

--> ( 1 ) جاء في ز ورقة 128 ما يلي : « ( وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ ، أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ ) فيهلككم به . ( أَوْ بِأَيْدِينا ) أي يستخرج ما في قلوبكم من النفاق حتّى تظهروا الشرك فنقتلكم به » . ( 2 ) كذا في سع وع : « حسبة » وهو أصحّ ، وفي د : « خشية » ، وللكلمة وجه .