الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
135
تفسير كتاب الله العزيز
وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ : أي : بالكذب . وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 42 ) : أي أنّهم إنّما اعتلّوا بالكذب . قوله : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ ( 43 ) : كان المنافقون يأتون النبيّ عليه السّلام فيعتلّون بالمرض وبأشياء أكذبهم اللّه فيها فقال : ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) . ثمّ قال للنبيّ عليه السّلام : ( عَفَا اللَّهُ عَنْكَ ) والعفو من اللّه لا يكون إلّا بعد ذنب ، ( لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ) أي : للمنافقين ، ( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ) أي : من له عذر ، ( وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ ) أي : من لا عذر له . ثمّ قال : لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ : أي يتّقون اللّه وَالْيَوْمِ الْآخِرِ : أي ويتّقون اليوم الآخر أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ : كراهيّة للجهاد ، فيتخلّفوا عنك ولا عذر لهم . وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 44 ) : والتقوى اسم للأعمال الصالحة . إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ : أي لا يتّقون اللّه . وَالْيَوْمِ الْآخِرِ : أي ولا يتّقون اليوم الآخر . كقوله : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ [ البقرة : 281 ] ، كراهيّة للجهاد . قوله : وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ : أي وشكّت قلوبهم في أن لا يعذّبهم اللّه بالتخلّف عن الجهاد بعد إقرارهم باللّه وبالنبيّ « 1 » . فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ : أي في شكّهم يَتَرَدَّدُونَ ( 45 ) : أي متحيّرون . ولم يكن ارتيابهم شكّا في اللّه ولا في نبيّه ولا في شيء ممّا جاء به ، بل كانوا موقنين بذلك كلّه ، وإنّما كان لارتيابهم وشكّهم في أن لا يعذّبهم اللّه بتخلّفهم عن نبيّ اللّه بعد إقرارهم وتوحيدهم « 2 » .
--> ( 1 ) كذا في المخطوطات ق وع ود وج ، وهو من تفسير الشيخ هود ورأيه ، فقد جاء في ز ، ورقة 127 : « ( وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ ) أي شكّت في اللّه عزّ وجلّ وفي دينه » . ( 2 ) هذا رأي الشيخ هود الهوّاريّ في ريب المنافقين ، وهو شرح لما غيّره من تفسير ابن سلّام كما أورده ابن أبي زمنين في مخطوطة ز ورقة 127 .