الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

129

تفسير كتاب الله العزيز

جباههم وجنوبهم وظهورهم . ( هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ) يعني من وجب عليه الإنفاق في سبيل اللّه . ذكروا عن ابن مسعود أنّه قال : والذي لا إله غيره ، لا يكوى رجل بكنز فيمسي دينار دينارا ، ولا درهم درهما ، ولكن يوسّع لذلك جلده . ذكروا عن أبي ذرّ وأبي هريرة أنّهما قالا : كلّ صفراء وبيضاء أوكى عليها صاحبها فهي كنز حتّى يفرغها ، فينفقها في سبيل اللّه . ذكروا عن الزهريّ أنّه قال : نسخت آية الزكاة الكنز . وقال بعضهم : نسخت الزكاة كلّ صدقة كانت قبلها . ذكروا عن ابن عمر أنّه قال : كلّ ما تؤدّى زكاته فليس بكنز ، وإن كان مدفونا ، وكلّ مال لا تؤدّى زكاته فهو كنز ، وإن كان ظاهرا . وذكروا عن ابن عبّاس مثل ذلك . ذكر الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : من أدّى زكاة ماله فقد أدّى حقّ اللّه في ماله ، ومن زاد فهو خير له « 1 » . قوله : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ : [ قال الحسن : في كتاب اللّه ] « 2 » الذي نسخ منه كتب الأنبياء وفي جميع كتب اللّه يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ : رجب وذو القعدة وذو الحجّة ومحرّم ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ : يعني أنّه حرّم على ألسنة أنبيائه هذه الأربعة الأشهر . قوله : فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ : أي في الاثني عشر كلّها . وفيها تؤدّى الزكاة في كلّ اثني عشر شهرا مرّة . وقد عظّم اللّه هذه الأربعة الأشهر فجعلها حرما . وقال

--> ( 1 ) ترجم البخاريّ في كتاب الزكاة : باب ما أدّى زكاته فليس بكنز . وأخرج الترمذيّ حديثا عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ : « إذا أدّيت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك » . وبهذا اللفظ الأخير أخرجه أيضا ابن ماجة في كتاب الزكاة ، باب ما أدّى زكاته فليس بكنز عن أبي هريرة ( رقم 1788 ) . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 126 .