الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

127

تفسير كتاب الله العزيز

دون اللّه . قال : أليس يحلّون لكم ما حرّم عليكم فتستحلّونه ، ويحرّمون عليكم ما أحلّ اللّه لكم فتحرّمونه ؟ قلت : بلى . قال : فتلك عبادتهم « 1 » . قوله : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ : أي ما يدعون إليه من اليهوديّة والنصرانيّة ، وما حرّفوا من كتاب اللّه . وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ : أي القرآن والإسلام والنصر لنبيّه والمؤمنين وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 32 ) : أي الكافرون جميعا ، من كافر مشرك وكافر منافق ، وهو كفر فوق كفر وكفر دون كفر . قوله : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( 33 ) . ذكر الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : الأنبياء إخوة لعلّات ، أمّهاتهم شتّى ودينهم واحد . وأنا أولى الناس بعيسى ، لأنّه ليس بيني وبينه نبيّ ، وإنّه نازل لا محالة ، فإذا رأيتموه فاعرفوه ، فإنّه رجل مربوع الخلق ، بين ممصرتين من الحمرة والبياض ، سبط الرأس ، كأنّ رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل . فيدقّ الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويقاتل الناس على الإسلام ، ويهلك اللّه في زمانه الملل كلّها غير الإسلام ، حتّى يقع الأمان في الأرض ، حتّى ترقع الأسد مع الإبل ، والنمور مع البقر ، والذئاب مع الغنم ، ويلعب الغلمان بالحيّات لا يضرّ بعضهم بعضا « 2 » . ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا تقوم الساعة حتّى ينزل عيسى بن مريم ، فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ، وحتّى يكون الدين واحدا « 3 » .

--> ( 1 ) انظر تخريجه فيما سلف ، ج 1 ، تفسير الآية 64 من سورة آل عمران ( التعليق ) . ( 2 ) أخرجه أحمد ، وأخرجه مسلم في كتاب الفضائل ، باب فضائل عيسى عليه السّلام ، عن أبي هريرة بألفاظ شبيهة بهذه ( رقم 2365 ) . كما أخرجه الطبريّ في تفسيره ، ج 6 ص 549 . وانظر ما سلف ، ج 1 ، تفسير الآية 159 من سورة النساء . ( 3 ) أخرجه البخاريّ في كتاب بدء الخلق ، باب نزول عيسى بن مريم عليه السّلام ، عن أبي هريرة بلفظ : « والذي نفسي بيده ليوشكنّ أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا . . . » وأخرجه أحمد عن أبي هريرة أيضا ، -