الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

120

تفسير كتاب الله العزيز

يؤمّون . مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 18 ) : وعسى من اللّه واجبة . قوله : * أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) : أي لا يكونون بالظلم عند اللّه مهتدين . وهو ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم . ذكروا أنّ مجاهدا قال : أمروا بالهجرة ، فقال عبّاس بن عبد المطلب : أنا أسقي الحاجّ ، وقال طلحة ، أخو بني عبد الدار : وأنا حاجب الكعبة ، فلا نهاجر « 1 » . فنزلت هذه الآية . . . إلى قوله : ( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ ، أَجْرٌ عَظِيمٌ ) . وكان هذا قبل فتح مكّة . وقال الحسن : اختلف أناس من أصحاب النبيّ عليه السّلام فقال بعضهم : من أقام على السقاية للمسجد الحرام أفضل ممّن جاهد . وقال بعضهم : المجاهد في سبيل اللّه أفضل ممّن أقام على السقاية وعمر المسجد الحرام « 2 » . وقال بعضهم : بلغنا أنّ الذي ذكر بالجهاد في هذا الموضع عليّ بن أبي طالب . قوله : ( لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ ) قال الحسن : أي : إنّ المؤمن المجاهد أفضل . أي أهل هذه الصفة ليسوا سواء . قال : الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ

--> - عمرو فيها على التوحيد : ( ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ ) وقرأ الباقون بالجمع ، فيمكن أن يكون المقصود بها الكعبة البيت الحرام دون غيرها من المساجد . وهذا وجه له حظّ قويّ من النظر . انظر الحجّة لابن خالويه ، ص 149 . والتيسير للداني ، ص 118 . ( 1 ) وقع اضطراب في النسخ في الاستشهاد بالآية . فقد ورد في ق وع وج بعد قوله : « فلا نهاجر » هذه الجملة : « فأنزل اللّه : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ ، أَوْلِياءَ . . . ) » . وهذا خطأ أثبتّ صوابه من ز ، ورقة 124 . ( 2 ) في بعض المخطوطات : « الجهاد في سبيل اللّه أفضل ممّن أقام على السقاية . . . » ، والتعبير صحيح له في الأسلوب العربيّ نظائر ، بل له نظير في هذه الآية نفسها .