الشيخ محمد علي السايس
15
تفسير آيات الأحكام
وأما الأحاديث المعارضة لهذا منها : حديث نعيم بن عبد اللّه المجمر قال : صليت خلف أبي هريرة فقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) قبل أم القرآن ، وقبل السورة ، وكبّر في الخفض ، والرفع . وقال : إني لأشبهكم صلاة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » . ومنها حديث ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم « 2 » . ومنها حديث أم سلمة أنها قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) « 3 » . شرح المفردات الاسم : هو اللفظ الموضوع على الجوهر والعرض ، وهو مشتق من السمو ، وهو الرفعة ، لأن التسمية تنويه بالمسمّى ، فهو محذوف اللام : ك : ( يد ، ودم ) وأصله ( سمو ) بدليل تصغيره على ( سميّ ) وجمعه على ( أسماء ) ومجيء فعله ( سميت ) . اللّه : علم على واجب الوجود ، وأصله الإله ، حذفت الهمزة ، وأدغم أحد المثلين في الآخر كقول القائل : وترمينني بالطرف أي أنت مذنب * وتقلينني لكنّ إيّاك لا أقلي الأصل ( لكن أنا ) حذفت الهمزة ، وأدغم أحد المثلين في الآخر ، وهو مأخوذ من أله يأله إلهة أي عبد . وقال الخليل « 4 » : إنه اسم جامد لا اشتقاق له ، وقال بعضهم : إنه معرّب عن السريانية أصله فيها ( إلاها ) بالألف ، عرّب بحذف الألف ، وتعويض اللام . الرحمن : فعلان من رحم ، وهو الذي وسعت رحمته كل شيء ، كغضبان للممتلئ غضبا . الرحيم : فعيل منه . وفي ( الرحمن ) من المبالغة ما ليس في ( الرحيم ) ، لأن زيادة المبنى تدلّ على زيادة المعنى ، وفي ( الرحمن ) زيادتان ، وفي ( الرحيم ) زيادة واحدة . وقد وقال بعضهم : ( الرحمن ) : المنعم بجلائل النعم ، و ( الرحيم ) المنعم بدقائقها . وقال بعضهم : ( الرحمن ) : المنعم بنعم عامة تشمل المؤمنين والكافرين ، و ( الرحيم ) : المنعم بنعم خاصة بالمؤمنين ، وهذا قول في اللغة بلا دليل ، وكأن الذي حملهم على
--> ( 1 ) انظر تفصيله في نصب الراية للزيلعي ، كتاب الصلاة ، باب صفة الصلاة ( 1 / 400 ) . ( 2 ) سبق تخريجه صفحة 14 . ( 3 ) سبق تخريجه صفحة 14 . ( 4 ) هو الخليل بن أحمد الفراهيدي : من أئمة اللغة والأدب ، واضع علم العروض وسيبويه تلميذه وناقل علمه توفي ( 170 ه ) في البصرة . انظر الأعلام للزركلي ط 7 ، بيروت ، دار العلم للملايين ، 1986 ( 2 / 314 ) .