محمد محمود حجازي

12

التفسير الواضح

الخطر عنهم يكفرون باللّه ويدعون الأوثان . . إن هذا لعجيب فإن حالهم متناقضة إذ دعاؤهم اللّه في الضراء دليل على أنهم يثقون أن النعمة ودفع الأذى منه وحده ، فما بالهم وقد عادوا إلى السراء ، وحلوا بالأوطان يكفرون بالرحمن . . ويعبدون الأوثان ؟ ! أعموا ولم يعلموا أن اللّه - سبحانه وتعالى - هو الذي جعل حرمهم مكان أمن وطمأنينة يأمن فيه الخائف ، ويسكن فيه المضطرب ، ويتخطف الناس من حوله بالسرقة والقتل ، والسلب والنهب . أعموا ولم يعلموا أن صاحب الفضل في الشدائد الذي أنجاهم من المخاوف هو اللّه الذي حباهم بالنعمة ، وأسكنهم الحرم الأمين ؟ عجبا لهم ! أبالباطل وما لا خير فيه بل ما فيه الضرر يؤمنون ، وبنعمة اللّه وفضله يكفرون ؟ ! ولما بين اللّه - سبحانه - الصراط المستقيم الموصل إلى الجنة ، والطريق المعوج الموصل إلى النار ، وحذر الناس من اتباعه ، وحثهم على سلوك طريق الحق والنور ، لما بين اللّه هذا وذاك أمر نبيه أن يقول للناس : لا أحد أظلم ممن افترى على اللّه الكذب . وها أنذا أدعى أنى رسول اللّه وأن ما أنزل على هو كتاب اللّه ، وبعضكم كذبني ، ولا يخلو الحال من أمرين لا ثالث لهما : إما أنني كاذب في دعواي وقد افتريت على اللّه الكذب ، وإما أنكم قد كذبتم بالحق لما جاءكم من عنده ، لكنني معترف بالحساب والجزاء لمن كذب على اللّه فلا يعقل أن أقدم على ذلك إذا في القرآن الذي نزل على أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ والمتنبي الكاذب كافر بلا شك . وأما أنتم فقد كذبتموني وكفرتم باللّه وباليوم الآخر ، وفي جهنم مثوى القوم الكافرين أمثالكم . وأما أنتم أيها المؤمنون فلا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ، فإن الذين جاهدوا في سبيل اللّه بأموالهم وبأنفسهم أو بما قدروا عليه فاللّه هاديهم وموفقهم ، وحافظهم وراعيهم ، وهو معهم ، وناهيك بالمعية القدسية ، والقرب من الحضرة العلية ، وذلك فضل من اللّه يؤتيه من يشاء من عباده ، وربك ذو فضل عظيم .