محمد محمود حجازي
10
التفسير الواضح
هذا الكون ، ومدبر هذا الوجود ومنظمه ، ثم تشركون معه في الربوبية آلهة لا تسمع ولا تبصر ولا تضر ولا تنفع ؟ ! ! واللّه سبحانه هو الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويوسعه ، ويضيق الرزق على من يشاء ويقتر عليه سواء كان في بلده ووسط أهله وعشيرته أو هاجر إلى بلد ناء بعيد ، إن اللّه بكل شيء عليم . ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به موات الأرض ، وعطاش الحيوان ؟ ليقولن اللّه ! عجبا لهم فكيف يشركون معه غيره ؟ ! قل لهم : الحمد للّه قد لزمتكم الحجة ، وقد أقررتم بذلك . والحمد للّه على ما أنزل من مطر أحيا به الأرض بعد موتها ، الحمد للّه على كل حال . بل أكثرهم لا يعقلون إدراك هذه الأسرار . وما هذه الحياة الدنيا التي يتكالب عليها الناس إلا لهو ولعب ، فهي في حقارتها وسرعة زوالها وانقضائها ، وأنه لا خير فيها ولا دوام لها كاللهو واللعب ، وإن الدار الآخرة لهى الحياة الدائمة ، الحياة الكاملة التي لا زوال فيها ولا انقضاء ، لو كانوا يعلمون ما يبقى على ما يفنى ، وفي هذا أيضا تنفير من الدنيا وتحبيب في العمل الصالح . وتربية سليمة لخلق المؤمن الكامل صاحب المثل العليا الذي يستحق من اللّه وصفه بالعبودية له . بيان حال الكفار في الشدة والرخاء [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 65 إلى 69 ] فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ ( 65 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 66 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ ( 67 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 68 ) وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ( 69 )