محمد محمود حجازي
5
التفسير الواضح
ثم تردون بعد هذا كله إلى عالم الغيب والشهادة ، الذي يعلم السر وأخفى ، فينبئكم ويجازيكم على أعمالكم وسرائركم . والنفاق أخو الكذب . لذلك تراهم يؤكدون اعتذارهم بالأيمان الكاذبة إذا رجعتم إليهم ، يفعلون هذا لتعرضوا عنهم ، وتصفحوا فلا توبخوهم ، ولا تؤنبوهم على قعودهم مع الخوالف من النساء والصبيان فأعرضوا عنهم إعراض إهانة واحتقار ، لا إعراض صفح وأعذار وذلك لأنهم رجس وقذارة ، وأعمالهم دنس ووساخة ، ومأواهم جهنم ، جزاء بما كانوا يكسبون . وهم لجهلهم بحقيقة أنفسهم وما عملوا ، ولعدم إدراكهم الأمور على وجهها الصحيح لم يقنعوا بالإعراض عنهم ، بل يحلفون لكم أحرج الأيمان لترضوا عنهم ، وتعاملوهم كما كنتم أولا ، كان جل همهم معاملتكم أنتم يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ « 1 » ولقد صدق اللّه لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ « 2 » ولو كان هؤلاء مؤمنين حقا لكان منتهى همهم إرضاء اللّه ورسوله ، وإذا كان هذا شأنهم فإن ترضوا عنهم فرضا وقد أعلمكم اللّه حالهم فإن اللّه لا يرضى عن القوم الفاسقين عن أمره الخارجين عن دينه ، وهؤلاء قد خرجوا عن أمره ودينه فاستحقوا هذا الجزاء من اللّه . كيف كان الأعراب [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 97 إلى 99 ] الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 97 ) وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 98 ) وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 99 )
--> ( 1 ) سورة النساء الآية 108 . ( 2 ) سورة الحشر الآية 13 .