محمد محمود حجازي

24

التفسير الواضح

المفردات : ساعَةِ الْعُسْرَةِ المراد : وقت العسرة أي : الشدة يَزِيغُ يميل عن الصراط المستقيم خُلِّفُوا أخر أمر هؤلاء الثلاثة مدة ثم تاب اللّه عليهم بعد ذلك ، فهم قد خلفوا عن أبي لبابة وأصحابه في قبول التوبة بِما رَحُبَتْ أي : برحبها وسعتها . المعنى : للتوبة معنيان : أولهما العطف والرضا عن العباد وعن أعلاهما . ثانيهما : قبول التوبة منهم بعد توفيقهم إليها ، وكانت توبة اللّه على النبي صلّى اللّه عليه وسلم من النوع الأول . وقد فسر البعض توبة اللّه على النبي صلّى اللّه عليه وسلم حيث أذن لبعض المنافقين وكان الأولى الانتظار عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا . . الآية وأما المهاجرون والأنصار فقد كانت غزوة تبوك في ساعة العسرة والشدة ، وقد تجاوز اللّه عن هفواتهم وتثاقلهم عن المسير ( وهذا كله من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين ) . وفي الكشاف هذه الآية مثل قوله - تعالى - : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ « 1 » وهذا حث للمؤمنين على التوبة ، وأنه ما من مؤمن إلا وهو محتاج إليها حتى النبي المعصوم والمهاجرين والأنصار ، وفي ذلك إبانة لفضلها ومقدارها عند اللّه ، وأنها صفة الأنبياء والسابقين ، وهذا كلام حسن وتخريج جميل .

--> ( 1 ) سورة الفتح آية 2 .