محمد محمود حجازي
19
التفسير الواضح
من هم المؤمنون الكاملون ؟ [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 111 إلى 112 ] إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 111 ) التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 112 ) روى القرطبي وغيره من المفسرين أن هذه الآية نزلت في البيعة الثانية - بيعة العقبة الكبرى - وكان فيها الأنصار نيفا وسبعين ، وذلك أنهم اجتمعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عند العقبة فقال عبد اللّه بن رواحة للنبي : اشترط لربك ولنفسك ما شئت ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم ، قالوا : فإذا فعلنا ذلك فما لنا ؟ قال : « الجنّة . قالوا : ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل » فنزلت الآية إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ . وهذه الآية وأمثالها تمثيل ، حيث عبر عن إثابة اللّه المؤمنين الباذلين أنفسهم وأموالهم في سبيله بأن لهم الجنة : عبر عن ذلك بالشراء والمعاوضة وهذا تفضل منه وكرم ، وترغيبا في الجهاد ببيان فضله إثر بيان حال المتخلفين عنه وهم المنافقون .