محمد محمود حجازي
11
التفسير الواضح
فيهم قرآن وهم أبو لبابة وأصحابه ، هؤلاء عسى اللّه أن يتوب عليهم ويقبل عذرهم ، واللّه يقبل التوبة من عباده ويعفو عن السيئات إنه هو الغفور الرحيم . ولعلك تقول : ما فائدة هذا التقسيم ؟ قلت : فائدته أنك تعرف أن من يخلط العمل الصالح والآخر الفاسد يجب ألا يقنط من رحمة اللّه بل عليه بالإسراع إلى التوبة وهذا الصنف كثير جدا وهو في كل زمان ، وأن للتابعين لنا أن يتوسعوا في مدلوله حتى يشمل كل عصر فما دمنا نتبع الصحابة في الجهاد والنصرة ونسير على منوالهم ونهتدي بعملهم فنحن داخلون معهم في هذا الجزاء الواسع والفضل العميم . وأما السابقون السابقون فهذا مقام لا يدانيه مقام ولقد صدق الرسول « أصحابي كالنّجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم لو أنفق أحدكم مثّل أحد ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه » صدق رسول اللّه . . الصدقة والتوبة والعمل [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 103 إلى 105 ] خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 103 ) أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 104 ) وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 105 ) المفردات : سَكَنٌ السكن ما تسكن إليه النفوس وتطمئن من أهل ومال ومتاع ، والمراد :