الغزالي
4
إحياء علوم الدين
تخصيص الكلام بالمثل الذي ذكر فيه الأقلام إذ قد اتفق أن يكون أشهر ما في الكتاب وأكثر تصرفا على ألسنة الصدور والأصحاب ، حتى لقد صار المثل المذكور في المجالس تحية الداخل وحديث الجالس ، فساعدتنا أمنيتك ولولا العجلة والاشتغال لأضفنا إلى إملائنا هذا بيانا غيره مما عدوّه مشكلا ، وصار لعقولهم الضعيفة مخبلا ومضلَّلا ، ونحن نستعيذ باللَّه من الشيطان ، ونستعصم به من جراءة فقهاء الزمان ونتضرع إليه في المزيد من الإحسان ، إنه الجواد المنان ذكر مراسم الأسئلة في المثل ذكرت رزقك الله ذكره وجعلك تعقل نهيه وأمره ، كيف جاز انقسام التوحيد على أربعة مراتب ، ولفظة التوحيد تنافي التقسيم في المشهود كما ينافي التكرير التعديد ، وإن صح انقسامه على وجه لا يندفع ، فهل تصح تلك القسمة فيما يوجد ، أو فيما يقدر ورغبت مزيد البيان في تحقيق كل مرتبة ، وانقسام طبقات أهلها فيها ، إن كان يقع بينهم التفاوت ، وما وجه تمثيلها بالجوز في القشور واللبوب ، ولم كان الأول لا ينفع ، والآخر الذي هو الرابع لا يحل إفشاؤه ؟ وما معنى قول أهل هذا الشأن : إفشاء سر الربوبية كفر أين أصل ما قالوه في الشرع ؟ إذ الإيمان والكفر ، والهداية والضلال ، والتقريب والتبعيد ، والصديقية وسائر مقامات الولاية ، ودركات المخالفة إنما هي مآخذ شرعية ، وأحكام نبوية ، وكيف يتصور مخاطبة العقلاء الجمادات ، ومخاطبة الجمادات للعقلاء ، وبما ذا تسمع تلك المخاطبة أبحاسة الآذان ، أم بسمع القلب ؟ وما الفرق بين القلم المحسوس والقلم الإلهي ؟ ، وما حد عالم الملك وعالم الجبروت ، وحد عالم الملكوت ؟ ، وما معنى أن الله تعالى خلق آدم على صورته ؟ ، وما الفرق بين الصورة الظاهرة التي يكون معتقدها منزها مجللا ؟ ، وما معنى الطريق في ، فإنك بالوادي المقدس طوى ، ولعله ببغداد أو أصفهان أو نيسابور أو طبرستان في غير الوادي الذي سمع فيه موسى عليه السلام كلام الله تعالى ؟ ، وما معنى