الشيخ محمد الصادقي
81
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
20 - وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ أخرى مَكانَ زَوْجٍ كم وَ الحال أنكم آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ المراد استبدالهن قِنْطاراً حمل بعير ذهبا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ لهذا الاستبدال شَيْئاً " إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ " * أو " خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ " وأما أن تكرهوهن لغيرهما فلا يحق لكم أن تأخذوا منهن شيئا ، وهنا يعرف حل هذا المقدار من الصداق أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً بزنا وسواهما لحل أخذ مال وَإِثْماً يبطئ عن الخيرات مُبِيناً نفسه بما تأخذونه إذ لا يجوز إلا بفاحشة مبينة أم خلع أو مبارات وليس هنا إلا استبدال . 21 - وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ شيئا بباطل وَ الحال أنه قَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ خلوة ومباشرة ومعاشرة ودّية محلّلة وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ في ذلك الإفضاء مِيثاقاً غَلِيظاً على دوام النكاح ، فتطليقهن دون سبب إثم ، وأخذ شيء منهن ، إثم على إثم . 22 - وَلا تَنْكِحُوا مباشرة أو عقدا أو هما معا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ نكاحهم المحرم لموصوفية " ما " واللاتي كانوا ينكحونهن مطلقا لمصدريتها مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ على إسلامكم ، فإن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً معصية متجاوزة حدها وَمَقْتاً غضبا وَساءَ سَبِيلًا في حقل النكاح ، وقد كانوا يرثون آباءهم - فيما يرثونهم - . إماءهم وسائر نساءهم ، كما وكانوا ينكحونهن وهن أزواجهم عند موتهم ، أو مطلقات ، وقد حرمت " ما نَكَحَ آباؤُكُمْ " لا فقط " نساء آباؤكم " مما يدل على أن الزانيات بهم حرام على أبناءهم ، كأزواجهم ، لطليق " ما نَكَحَ " و " مِنَ النِّساءِ " دون " الأزواج " . 23 - حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ اتصالات أنثوية مطلقا وبقمّتها الاستيلاد وإن بزرق النطف أُمَّهاتُكُمْ بفصل إلى ما دون فصل وَبَناتُكُمْ مطلقا وَأَخَواتُكُمْ من أبوين أو من أحدهما وَعَمَّاتُكُمْ أخوات آباءكم أو جدودكم وَخالاتُكُمْ أخوات أمهاتكم وأمهاتهن وَبَناتُ الْأَخِ صاعدة ونازلة وَبَناتُ الْأُخْتِ كذلك ، وهذه محرمات نسبية ، فلا عشرة معهن جنسية حتى زرق النطفة ، ثم رضاعيتين فقط هما : وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ دون سواهما ، ولو كان القصد الاختصار لم يكن هنا محله ، ثم الأخصر الأشمل " وهن مِنَ الرَّضاعَةِ " ثم حرمت سببيات : وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ كالربائب في شرط المدخول وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ لا وبناتهن مطلقا إذ لسن بربائبكم مِنْ نِسائِكُمُ دائمات أو منقطعات أو مملوكات اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ لا حلالا ولا حراما كحالات الحيض والنفاس والصيام والإتيان من أدبارهن فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أن تنكحوهن وإن قبل طلاق أمهاتهن ولكنهن ينطلقن إذا دون طلاق منذ صدقت عليهن " أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ " وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ دائمات ومنقطعات وإماء الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ دون حلائل الأدعياء والرضاعيين ، ثم لا ابن رضاعيا حيث الرضاعة إنما تحرم النكاح ولا مجال لحرمته بين ذكرين أو أنثيين مطلقا ، كرضيع زوجته وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ ومن الجمع بينهما الجمع بين زوجة مطلقة رجعية وأختها ، وأما البائنة خلعا ومباراة فلا ، فضلا عن المنقطعة في عدتها لكامل البينونة دون إمكانية رجوع كما فيهما إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً عما سلف لمكان الإيمان الحالي رَحِيماً لا يأخذكم بما سلف ، وبذلك الاختصار الاحتصار بين اللّه ما حرم من النساء نسبيا أو سببيا أو رضاعيا ، والزيادة عليهن زيادة في شرعة اللّه ، إلا ما حرمه اللّه وراءها ، كالمشركة والزانية .