الشيخ محمد الصادقي

79

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

12 - وَلَكُمْ أيها الأزواج نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ زوجاتكم دواما وانقطاعا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ منكم أو من غيركم فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ مطلقا فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مطلقا ، ولكن مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ ثم وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مطلقا كما لكم إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ منهن أو من سواهن فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ ككل دون استثناء ، كما يقال أنها لا ترث من الأرض مطلقا ومن عين البناء ، إلا مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ فلو كان عليهن ، استثناء ما يستثنى من غير المنقول فلما ذا لم يذكر في عداد الاستثناء ، وقد كرر ذكر الوصية والدين وهما معلومان ، ولما ذا اختص الاستثناء بهما ، وهو نص في عموم الباقي مما ترك وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً من الكلّ حيث لا أولاد ولا والدين أَوْ كان امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ سوية فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ اثنين وما فوق فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ شرط أن يكون المورث غَيْرَ مُضَارٍّ في وصيته ، وقد شرع هذه وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ . 13 - تِلْكَ الأحكام المذكورة في المواريث وسواها ، هي حُدُودُ اللَّهِ فيها وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ في حدود الشريعة يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبدا " عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ " وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 14 - وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ في كتابه وَرَسُولَهُ في سنته ، وكلاهما حدود اللّه وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ مطلقا يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها مكوثا قدر عصيانه ، أبدا كمرحلة أخيرة وله نهاية هي نهاية النار ، وإذا فلا نار ولا أهل نار ، أو قبلها حيث يخرج إلى الجنة بعد ما ذاق وبال أمره وَلَهُ على أية حال عَذابٌ مُهِينٌ كما أهان اللّه وحدوده ، وأهان أهل اللّه . ونرى النساء ظلمن في عديد من الحقوق ، اتباعا لشهرة الفتوى ، الخالية عن دليل صالح ، وكما في ميراثهن ، فالقرآن يثبت لهن كل ما ترك أزواجهن كما لهم كل " ما تركن " ولا استثناء إلا " وصية أو دين " ف " ما ترك " يصبح بذلك الاستثناء نصا في غيرهما ، فقد كان الثالث ، وهو ما استثنوه عن ميراثهن - على ظلمه بحقهن - كان أحق بالاستثناء لو كان ، والأحاديث بشأنه مخالفة للقرآن ، ومخالفة في نفسها مع براهينها : أن لو ورثت من البيت ، فقد تتزوج وتأتي معه إلى ذلك البيت تضييقا للأولاد ؟ وتزوج الرجل الذي ماتت زوجته أقوى واغتصابه أغوى ! أم إنها لم تدخل في نسب زوجها إذا تزوجت فلا ترث من أصل التركة ؟ وهل إنه دخل في نسبها حتى يرث من الأصل ! ثم لكل من الزوجين حق الميراث في الانقطاع كما في الدوام ، إلا أن المنقطعة لا ترث مع الدائمة إذ " وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ " * والأحاديث المتضاربة تعرض على القرآن ، فتضرب المخالفة عرض الحائط مهما أفتى بها من أفتى ، فإن فتوى اللّه أفتى ، والقرآن مع كونه الدليل الأول عند المسلمين أجمع ، كيف يعارض برواية هي في نفسها غالطة خالطة ، ومعارضة بأخرى ، وأقوى منهما غيا هي المعارضة لنص القرآن ، وأما كون نصيب الأنثى نصف الذكر ، فلأن تكاليفها أقل بكثير منه في كل حقول الحياة المعيشية ، فهي تأخذ على أية حال وهو يعطي ، إلا قليلا يجبره الوصية بالثلث كما في غيرها من الورثة وسواهم .