الشيخ محمد الصادقي
77
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
سورة النساء بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 1 - يا أَيُّهَا النَّاسُ كل الناس اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ كلكم مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ : آدم وَ الحال في خلقكم منه أنه خَلَقَ مِنْها زَوْجَها حواء وَبَثَّ فرق في كل أنحاء العالم الإنساني إلى يوم القيامة مِنْهُما دون سواهما من جنية وحورية أماهية رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً : كثيرة ، هم كل الناس المخلوقين من هذه النفس الواحدة وزوجها ، إذا فالناس كلهم منتسلون من هذين الزوجين ، أن كان التناسل بين أخ وأخت في البداية حلا ، ثم حرم إلى يوم القيامة ، وليس انتهاء هما إلى صلب ورحم واحد ، أقرب من اتصال حواء إلى آدم حيث خلقت منه ، فذلك الزواج في البداية لم يكن من المحرمات الأصيلة ، بل حلّ مؤقت وحرمة على طول الخط وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ مسألة مسؤولية التقوى وَ تساءلون ب الْأَرْحامَ حيث الكل راجعون إلى رحم واحد وصلب واحد إِنَّ اللَّهَ كانَ مذ كنتم وتكونون عَلَيْكُمْ رَقِيباً رقابة الحفاظ عليكم ورقابة تقواكم والحساب يوم الحساب . 2 - وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ إياهم بعد إذ آنستم منهم رشدا وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ من أموالكم بِالطَّيِّبِ من أموالهم وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ معتبرين إياها من أموالكم قضية الخلط منهما ف " إِلى " هي بمعنى المنتهى أن تأكلوا أموالهم كأنها أموالكم إِنَّهُ ذلك الأكل " إلى " كانَ في كل زمن التكليف حُوباً إثما موجعا كَبِيراً إذ يوجع اليتامى كبيرا . 3 - وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى يتامى النساء ، والقسط فوق العدل فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ هؤلاء النِّساءِ حتى يزول يتمهن ويبقى واجب العدالة بعده ، أو من غيرهن ، فهن " يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ " " فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ " منهن بإيتاء أجورهن إزالة ليتمهن ، أو غيرهن فرارا عن نكاحهن ، وهنا " فَانْكِحُوا " في يتامى النساء فرض لواجب الولاية عليهن ، ثم في سائر النساء سماح شرط العدل مَثْنى جمعا لجمع : لكلّ ثنتين وَثُلاثَ وَرُباعَ والرباع هو العدد الآخر من سماح الزواج الدائم حيث الأمر هنا سماح لأنه بعد حظر أو توهمه ، فلا سماح - إذا - في الزيادة نكاحا دائما فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا بينهن ، أو في المجتمع لقلة عددهن ، أوفيكم لعدم العدل بالنسبة لكم فَواحِدَةً أَوْ إلا تعدلوا في واحدة أيضا ف ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ : قدراتكم وراء الزواج الدائم : ملك يمين أو عقدا مؤقتا أو تصبّرا على العزوبة تخفيفا عن شبق الجنس ذلِكَ العلاج الصارم الحازم أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا : تميلوا عن واجب العدل ، فخوف عدم القسط في اليتامى يفرض تعدد الزواج منهن ، ثم يجب طليق العدل في حقل الزواج ، ومن ثم تركه دائما إلى " ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ " حتى العزوبة و " ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا " ميلا عن العدل . 4 - وَآتُوا النِّساءَ يتيمات وسواهن صَدُقاتِهِنَّ جمع صدقة وهي الصداق دون الصدقة نِحْلَةً : كرامة الزوجية ، دون صدقة مجانية فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ دون كله نَفْساً دون خداع أو إكراه أو التماس فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً هنأ الماء للعطاش . 5 - وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ نساءكم وسواهن ، عقليا في حقل الإقتصاد ، أو شرعيا فيه ألا يراعوا الحل أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ فيها وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً لا خشنا .