الشيخ محمد الصادقي
1
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
سورة الفاتحة سورة هي صورة مصغّرة عن تفصيل الكتاب لا ريب فيه من ربّ العالمين ، وقد افتتح بها القرآن تنزيلا وتأليفا ، وهي سبع من المثاني أمام القرآن العظيم ، فالبسمله آية منها ومن القرآن كله ، إلا البراءة حيث تفقدها ، وإلا النمل فإنها بعض آية منها ، مما يدل على أنها من القرآن ككل ، أو أن الفاتحة هي ستّ من المثاني لو لم تكن البسملة منها ! . 1 - بِسْمِ اللَّهِ : الاسم الأعظم الظاهر ، كما أن " هو " هو الاسم الأعظم الباطن الرَّحْمنِ هي أعمّ الصفات الفعلية مطلقا و الرَّحِيمِ : بعدها إذ تخص بعض الخلق مهما شملتا النشآت الثلاث وهما تعمّان كافة صفاته تعالى 2 - الْحَمْدُ : كله مستغرقة لِلَّهِ لا سواه ، ولأنه ( ربّ العالمين ) جمع العالم العاقل ، فهو جمع ذوي العقول من الإنس والجن والملائكة ومن لا نعرفهم ، ف " وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ " ( 42 : 29 ) لمكان " هم " فيها . 3 - الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ : قد تعنيانهما في الأخرى كما هما الأوليان في الأولى ، أو أن لكلّ حقله ، لاستقلال كلّ أمام الآخر ، فالبسمله بسملة والحمد حمد على أية حال . 4 - مالِكِ : دون ملك ، حسب نصّ المتواترة القرآنية العليا يَوْمِ الدِّينِ : الطاعة ، إذ تبرز فيها صورة وسيرة حزاء وفاقا ، وهو مالك يوم الدنيا دون بروز للكل . 5 - إِيَّاكَ : لا سواك نَعْبُدُ عبادة وعبودة وَإِيَّاكَ لا سواك نَسْتَعِينُ فأنت أنت المعبود المستعان ، مهما يستعان إليك بمن ترضاه وما ترضاه : " وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ " ( 5 : 35 ) " أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ . " ( 17 : 57 ) . وهنا " إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ " تعني أولا إعانته في " كيف نعبد " تشريعا ، ثم توفيقنا فيها تكوينيا ومن ثم سائر الإعانات ، والأوليان تخصانه حصرا ، والأخيرة كما يرضاها من وسائل اليه سبحانه 6 - اهْدِنَا : دلالة وإيصالا بتوفيقك الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ دون " إلى " أو " ل " بل نفس " الصراط المستقيم " لتشمل كافة المستهدين ودون صراط الجحيم ، ولا متفرق السبل : " وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ " ( 6 : 153 ) . 7 - صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ : من " النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً " ( 4 : 69 ) غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ المضلّين : مشركين أو هودا أو نصارى أو مسلمين وَلَا الضَّالِّينَ المضلّين الذين ضلوا عن صراطك ، فهم بعد المغضوب عليهم ، أيّا كانوا ، فالصراط ثلاثة : صراط المنعم عليهم ، ويقابله صراط المغضوب عليهم ، وبينهما صراط الضالين الذين ليس لهم صراط إلا الحيرة ، ذلك ، وهذه السورة لا تنوب عنها سورة أخرى في الصلاة ، فهي كلها تأتي بعدها إلا ما فيها السجدة ، ولكي يجمع في الصلاة بين مختصر القرآن ومفصله ، ولأنها عمود الدين وعماد اليقين ، فالصلاة : الصّلات ، هي عبادة وقرآن ، قرآن وعبادة .