الشيخ محمد الصادقي

67

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

133 - وَسارِعُوا سباقا مع الرفاق إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ طاعة للّه والرسول كأصل ، واستغفار عن ذنوبكم المتفلتة أو العامدة ولا سمح اللّه وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا سعتها السَّماواتُ وَالْأَرْضُ " كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ " ( 57 : 21 ) كليهما لأنها فوق السماء السابعة ، محيطة على السماوات والأرض " عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى . عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى " ( 53 : 14 ) أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ كأصل ، مهما دخلها القاصرون غير المكلفين لأنهم لا يستحقون نارا ، وتبجيلا للمتقين ، كما و " جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ " ( 13 : 23 ) والمتقون هم : 134 - الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أموالهم فِي السَّرَّاءِ الحياة السارة وَالضَّرَّاءِ الحياة الضارة ، فلا يتركون الإنفاق في اللّه على أية حال وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ عليهم من المجاهيل ، إذا كان في كظمه وهضمه إصلاح لهم ، وإلا فقصاص عدل وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ كأصل كظما وعفوا إلا فيما يفسدان كما في سائر القرآن ، وهذا الأصل كظما وعفوا هو إحسان وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . 135 - وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا معصية فاحِشَةً حدّها ، أو إلى غيرهم ظلما متعديا ، أو أدنى منها : أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فقط عصيانا غير متجاوز ذَكَرُوا اللَّهَ بعد ما نسوه بما فعلوا فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ ثم وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا من فاحشة أو ظلم وَهُمْ يَعْلَمُونَ حرمة الفاحشة وظلم النفس إذ ينسيان اللّه ، ووجوب ذكره واستغفاره ، فإن الإصرار لا يناسب صادق الإيمان . 136 - أُولئِكَ الأكارم جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ فيما قصروا ، ثم وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ حال كونهم خالِدِينَ فِيها إلى غير النهاية : " عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ " وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ بهذه الشروط المفلحة ، العاملين الصالحات المناسبة لصادق الإيمان . 137 - قَدْ خَلَتْ مضت مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ سيئة وحسنة فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ تأريخيا وجغرافيا وأفضله أرض القرآن إذ يعرض بكمال الصدق ما ينظر إليه فَانْظُروا نظر البصر إلى البصيرة كَيْفَ كانَ حياة عاقِبَةُ هنا وفي الأخرى ل الْمُكَذِّبِينَ في سنتهم . 138 - هذا القرآن بَيانٌ منقطع النظير لِلنَّاسِ المكلفين البالغين وَهُدىً إليه وَمَوْعِظَةٌ عن تكذيب إلى تصديق لِلْمُتَّقِينَ الذين يتقون المحاظير إذا وقوا عنها ، فما اعتذار الذين يقولون " إن القرآن ظني الدلالة " إلا تكذيبا لكونه بيانا للناس ، أو هم ليسوا من الناس المكلفين بشرعة الناس بل هم من النسناس . 139 - وَلا تَهِنُوا في القتال وسواه من تكليف وَلا تَحْزَنُوا على ما فاتكم فيه وَ الحال أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ على مقاتليكم وكل مناوئيكم إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ باللّه " نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ " ( 8 : 40 ) . 140 - إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ وجرح فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ قضية القتال فإنه سجال ، فإيمانكم ينسي قرحكم أنتم الأعلون وَتِلْكَ الْأَيَّامُ في دولة الحق للناس ودولة الباطل للنسناس ، فالدّول هو النقل ، وهو هنا انتقال الغلبة من ناس إلى ناس ، نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ لحكم ربانية وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ علما وعلامة لا علما الَّذِينَ آمَنُوا بصمودهم فيها غالبين ومغلوبين وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ مؤمنين شُهَداءَ الحق حيث يشهدونه فيتبعونه ، أو ويستشهدون في سبيل اللّه وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ بل يبغضهم إذ لا يخلوا - على علمه المحيط - من بغض أو حب .