الشيخ محمد الصادقي

63

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

101 - وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ بآيات اللّه وَ الحال أَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ آيات كآيات كتبكم ، بل هي أدل وتلك أقل ، ثم وَفِيكُمْ رَسُولُهُ حيث يبينها لكم حجة على حجة وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ آية ورسالة وعملا صالحا فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ من اللّه . 102 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ تحذرا عن معاصيه " وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي " ( 20 : 81 ) حَقَّ تُقاتِهِ وهو المستطاع لكلّ مهما اختلفت الدرجات : " فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ " ( 64 : 16 ) وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ رقابة على أنفسكم أن تستمروا - ما دامت حياة التكليف - على إسلامكم للّه ، تحصيلا على معرفة تسد عنكم الأضاليل الأباطيل ، حسب مختلف الأجواء والظروف التي تعيشونها . 103 - وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ وهو القرآن طليقا ، وهو الرسول وأهلوه المعصومون ما داموا ، ثم هو سنته صلى اللّه عليه وآله المعروفة بموافقة القرآن ، جَمِيعاً اعتصموا جميعا ، بحبل اللّه جميعا وَلا تَفَرَّقُوا عن حبل اللّه ، ولا فيما بينكم في اعتصامكم وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ الوحيدة إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فيما بينكم ، وأعداء للحق فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ بنعمة الإسلام وهو حبل اللّه فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ تلك إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مشارف مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها بنعمته كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ ناصعة ناصحة لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ إلى اللّه بواضح سبيله . 104 - وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ جماعة ملتفة بعضها مع بعض يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ علما وعقيدة وعملا ، ثم وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ لديهم ولدى التاركين إياه وهم يعرفونه وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ لدى الناهي والمقترف وَأُولئِكَ الأكارم في ذلك المثلث البارع هُمُ الْمُفْلِحُونَ حيث يشقون أموال الفتن بسفن النجاة إذ يقيمون هذين الركنين الركينين في جمعية الإسلام ، وهنا " المعروف " و " المنكر " دون الواجب والحرام ، مما يدل على اشتراط وجوب الواجب ونكر المنكر إسلاميا لدى الطرفين . 105 - وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا عن الحق ، أو فيما بينهم في الحق ، أو عن الاعتصام به جميعا في مرحلتيه وَاخْتَلَفُوا هكذا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ من الآيات وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ قدر عظم تفرقهم واختلافهم عن الحق وفيه مقصرين . 106 - يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ روحيا وجسميا وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ هكذا فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ بسواد اتحاجاتهم يقال لهم أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ ارتدادا عنه ، أو تركا لآية فطرية وعقلية ورسالية فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ باللّه وآياته . 107 - وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فهم في رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ " عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ " قضية الرحمة غير المحدودة . 108 - تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ سببا ومصاحبة وغاية ، تحليقا للحق عليها مطلقا وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ ألا يتلوا عليهم آيات الرحمة ، أو يتلوها دون بيان هو حجة عليهم ، أو لا يعدل بين المؤمن والكافر . ذلك ، فليس للأمر والنهي دور إسلاميا إلا بعد الدعوة الصالحة إلى الخير ، من الأحكام الربانية بحيث يقنع به ، ثم المأمور به هو " المعروف " حسب الكتاب والسنة ، وكذلك المنكر حسبهما ، دونما هو واجب عند الآمر دون المأمور ، أو محرم عند دونه ، أو لما يقتنع به المأمور والمنهي ، اللهم إلا أن يبين له بحجة أنه واجب أو حرام ، فهو داخل - إذا - في " يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ " ومن ثم الأمر والنهي عند الإصرار .