الشيخ محمد الصادقي

61

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

84 - قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا كتابا وسنة وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ صحفا وَ على إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ من شرعة الوحي فرعا على الصحف وَما أُوتِيَ مُوسى توراة وَعِيسى إنجيلا وَ ما أوتي النَّبِيُّونَ أصحاب كتب الوحي بين أولي العزم مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أنفسهم فكل صادرون عن اللّه ، ولا بينهم أنفسهم ولا بينهم وبين المرسل إليهم وَنَحْنُ لَهُ للّه في وحيه كله مُسْلِمُونَ في كلّ أدواره . 85 - وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ للّه دِيناً طاعة فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ في شرعة هي من الإسلام ، ولا إسلام أخيرا إلا شرعة الإسلام وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ فإنه ابتغاء غير الإسلام المرضي عند اللّه . 86 - كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا باللّه بَعْدَ إِيمانِهِمْ به تعصبا على السابق ، كفرا باللاحق وَشَهِدُوا بشارة سابغة وحضورا سابغا أَنَّ هذا الرَّسُولَ كسائر الرسل حَقٌّ وَ الحال أنه جاءَهُمُ بالآيات الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي توفيقا الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ حيث ظلموا بآيات اللّه فظلموا أنفسهم بذلك الظلم . 87 - أُولئِكَ الكفار جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ أن يذرهم إلى أنفسهم في طغيانهم يعمهون ، ويختم على قلوبهم فهم لا يعمون وَالْمَلائِكَةِ دعاء عليهم ، وتركا لتنزلهم رحمة عليهم وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ الذين أضلوهم ، أوهم مهتدون مهما اختلفت لعنة عن لعنة ، واللّه يلعن هؤلاء تحقيقا لها إبعادا لهم عن هداه وثوابه ، وخلقه دعاء واستدعاء ، باختيار أو واقعيا ، لأنهم أضلوهم عن الحق ، فحق عليهم أن يبعدوا عن رحمة اللّه بذلك الإضلال . 88 - خالِدِينَ فِيها هذه اللعنة قدر استحقاقهم وآخره أن يموتوا مع خمود النار وموتها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وهو قدر ما يستحقون وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ إمهالا عن عذابهم فلا زيادة لعذاب عما يستحقونه " جَزاءً وِفاقاً " محدودا بمحدود . 89 - إِلَّا الَّذِينَ تابُوا هنا قبل موتهم مِنْ بَعْدِ ذلِكَ الكفر وَأَصْلَحُوا ما أفسدوه بكفرهم في أنفسهم ومن أضلوهم قدر المستطاع فَإِنَّ اللَّهَ إذا غَفُورٌ رَحِيمٌ . 90 - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ فطريا أو مليا ثُمَّ بعد كفرهم ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ أبدا ، إلا القاصرين في كفرهم وازدياده وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ كلّه ، كأن لا ضال سواهم ، فإن توبتهم - إذا - نفاق غير وفاق ، اللهم " إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ " ( 10 : 98 ) وآكد من ذلك " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا " ( 4 : 137 ) . 91 - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ مهما لم يزدادوا كفرا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ عن كفره بعد موته أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بعد موتهم وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ لهم هناك بشفاعة وسواها .